فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 1064

قلتُ: إن التفسيرَ مشهورٌ في كتبِ التفاسير، وفي كتب اللغة ... أكتفي بما جاء في تفسير الشنقيطي - رحمه الله - وذلك لما قال:

وأما تأويلهم هم يوسف - عليه السلام - بأنه قارب الهم ولم يهم بالفعل، كقول العرب: قتلته لو لم أخف الله، أي: قاربت أن اقتله، كما قاله الزمخشري.

وتأويل الهم بأنه هم بضربها، أو هم بدفعها عن نفسه، فكل ذلك غير ظاهر، بل بعيد من الظاهر ولا دليل عليه.

والجواب الثاني - وهو اختيار أبي حيان: أن يوسف لم يقع منه هم أصلًا، بل هو منفى عنه لوجود البرهان.

قال مقيدة عفا الله عنه: هذا الوجه الذي اختاره أبو حيان وغيره هو أجرى الأقوال على قواعد اللغة العربية، لأن الغالب في القرآن وفي كلام العرب: أن الجواب المحذوف يذكر قبله ما يدل عليه، كقوله: {فَعَلَيْهِ توكلوا إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ} [يونس 84] أي إن كنتم مسلمين فتوكلوا عليه، فالأول: دليل الجواب المحذوف لا نفس الجواب، لأن جواب الشروط وجواب {لَوْلاَ} لا يتقدم، ولكن يكون المذكور قبله دليلًا عليه كالآية المذكورة. وكقوله: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة 111] أي إن كنتم صادقين فهاتوا برهانكم.

وعلى هذا القول: فمعنى الآية، وهم بها لولا رأى برهان ربه، أي لولا أن رآه هم بها. فما قبل {لولا} هو دليل الجواب المحذوف، كما هو الغالب في القرآن واللغة.

ونظير ذلك قوله تعالى: {إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لولا أَن رَّبَطْنَا على قَلْبِهَا} [القصص 10] فما قبل {لَوْلاَ} دليل الجواب. أي: لولا أن ربطنا على قلبها لكادت تبدي به.

واعلم أن جماعة من علماء العربية أجازوا تقديم جواب {لولا} وتقديم الجواب في سائر الشروط: وعلى هذا القول يكون جواب {لَوْلاَ} في قوله: {لولا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} هم ما قبله من قوله: {وَهَمَّ بِهَا} .

وإلى جواز التقديم المذكور ذهب الكوفيون، ومن أعلام البصريين: أبو العباس المبرد، وأبو زيد الأنصاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت