فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 1064

على أن يكون المحذوف من معنى ما قبل الشرط. لأن ما قبل الشرط دليل عليه اه. محل الغرض من كلام أبي حيان بلفظه.

وقد قدمنا أن هذا القول هو أجرى الأقوال على لغة العرب، وإن زعم بعض العلماء خلاف ذلك.

فبهذين الجوابين نعلم أن يوسف - عليه السلام - بريء من الوقوع فيما لا ينبغي، وأنه إما أن يكون لم يقع منه أصلًا بناء على أن الهم معلق بأداة الامتناع التي هي {لَوْلاَ} على انتفاء رؤية البرهان، وقد رأى البرهان فانتفى المعلق عليه، وبانتفائه ينتفي المعلق الذي هو همه بها كما تقدم إيضاحه في كلام أبي حيان.

وإما أن يكون همه خاطرًا قلبيًا صرف عنه وازع التقوى، أو هو الشهوة والميل الغريزي المذموم بالتقوى كما أوضحناه. فبهذا يتضح لك أن قوله: {وَهَمَّ بِهَا} لا يعارض ما قدمنا من الآيات على براءة يوسف من الوقوع فيما لا ينبغي .. اهـ

رابعًا: بعد أن بيّنتُ التفسيرَ الصحيح للآيةِ الكريمةِ جاء الدور لبيانِ أدلةِ براءةِ يوسفَ - عليه السلام - من تهمةِ المعترضين الغاشمين ... من هذه الأدلة ما يلي:

1 -شهادة ربنا - سبحانه وتعالى - عن يوسفَ لما قال - سبحانه وتعالى: {إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24) } (يوسف) .

2 -شهادة نبينا - صلى الله عليه وسلم - ثبت في صحيحِ البخاري كتاب (أحاديث الأنبياء) باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: (لَقَدْ كَانَ في يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ) برقم 3138 عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"الْكَرِيمُ ابْنُ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِمِ السَّلاَمُ -".

وتبقى أسئلة تطرح نفسها هي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت