إن كلمة الذكر تعني: كلّ كتابٍ علمه اللهُ - سبحانه وتعالى - لأنبيائه؛ لهدايةِ البشرية- صحف إبراهيم، زبور، توراة، قرآن ... فإذا خُصصت الكلمة بقرينة أتضح مرادُها ....
فالآيةُ التي تقول: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (الحجر 9) .
قُصِدَ منها القرآن الكريم بالإجماع؛ فالقرينة الواضحة هي أنه الوحيد الذي لم يُحرف، ولم يؤلف، وقد تعهد اللهُ - سبحانه وتعالى - بحفظه؛ بينما حُرفت الكتبُ السابقةُ بعدما استحفظ عليها أهلها فلم يكونوا أمناء ...
جاء في التفسير الميسر: إنَّا نحن نزَّلنا القرآن على النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وإنَّا نتعهد بحفظه مِن أن يُزاد فيه أو يُنْقَص منه، أو يضيع منه شيء.
أما الآية الثانية: فقد فُهِمت فهمًا خاطئًا من المعترضين؛ الآيةُ تقول: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} (الأنبياء 105) .
ومعناها: أنّ الله - سبحانه وتعالى - كتبَ القرآنَ الكريم في اللوح المحفوظ عنده - سبحانه وتعالى - قبل الزَّبُورِ .... وليس المعنى أن الله أنزل القرآن على محمد في الأرض قبل داود كما فهموا وزعموا ...
ثم هل اعترض أحد من كفار مكة ومن حولها وشكك مثلهم ... ؟!
وهل تعجب واحد من الصحابة من الآية وفهمَ فهمم ... ؟!
الجواب: لا، هذا الفهم عند المعترضين المستعربين ...
وبهذا أكون قد نسفتُ الشبهةَ نسفًا.
ثانيًا: سبق أن ذكرت أن القرينة الواضحة من قوله - سبحانه وتعالى:"إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" (الحجر 9) .