فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 1064

والأفضل والأولى أن يثبت المسلم على دينه، ولو أفضى إلى قتله، كما قال الحافظ ابن عساكر، في ترجمة عبد الله بن حُذَافة السهمي أحد الصحابة: أنه أسرته الروم، فجاءوا به إلى ملكهم، فقال له: تنصر وأنا أشركك في ملكي وأزوجك ابنتي. فقال له: لو أعطيتني جميع ما تملك وجميع ما تملكه العرب، على أن أرجع عن دين محمد طرفة عين، ما فعلت! فقال: إذا أقتلك. قال: أنت وذاك! فأمر به فصلب، وأمر الرماة فرموه قريبا من يديه ورجليه، وهو يعرض عليه دين النصرانية، فيأبى ثم أمر به فأنزل، ثم أمر بِقِدْر. وفي رواية: ببقرة من نحاس، فأحميت، وجاء بأسير من المسلمين فألقاه وهو ينظر، فإذا هو عظام تلوح. وعرض عليه فأبى، فأمر به أن يلقى فيها، فرفع في البَكَرَة ليلقى فيها، فبكى فطمع فيه ودعاه فقال له: إني إنما بكيت لأن نفسي إنما هي نفس واحدة، تُلْقى في هذه القدر الساعة في الله، فأحببت أن يكون لي بعدد كل شعرة في جسدي نفس تعذب هذا العذاب في الله. وفي بعض الروايات: أنه سجنه ومنع عنه الطعام والشراب أياما، ثم أرسل إليه بخمر ولحم خنزير، فلم يقربه، ثم استدعاه فقال: ما منعك أن تأكل؟ فقال: أما إنه قد حَلَّ لي، ولكن لم أكن لأشمتك فيّ. فقال له الملك: فَقَبِّلْ رأسي وأنا أطلقك. فقال: وتطلق معي جميع أسارى المسلمين؟ قال: نعم. فقبل رأسه، فأطلقه وأطلق معه جميع أسارى المسلمين عنده، فلما رجع قال عمر بن الخطاب: حَقّ على كل مسلم أن يقبل رأس عبد الله بن حذافة، وأنا أبدأ. فقام فقبل رأسه. اهـ

إذًا من خلال ما سبق تبين لنا: أن الإنسان إذا كان مكرها على أمر فيه فتنة كبيرة له يكون مخيرًا بين أمرين:

الأول: أن يأخذ بالعزيمة ويصبر ويحتسب الأجر من الله - سبحانه وتعالى - وهو الأفضل.

الثاني: أن لا ينكر رب العالمين - سبحانه وتعالى - في قلبه لحظةً واحدةً، ولو اضطر على قول كلمة الكفر فقالها فليس عليه شيء؛ شريطة أن لا يكون هذا اعتقاده في قلبه ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت