ثم ذهب موسى - عليه السلام - إلى فرعون وناظره فتهمه فرعون بالجنون، وهدده بالسجن، فطلب موسى أن يريه معجزة فوافق فرعون، فلما ألقى العصا تحولت أمام فرعون إلى ثعبان مبين أرتعب فرعون ولم يهتز موسى - عليه السلام - لأنه شاهد من قبل ما هو أكبر من الثعبان، شاهد الحية لما أراد الله - صلى الله عليه وسلم - أن يدربه ... ومن المعلمون أن مدرب الأسود لا يخاف أبدًا من القطط، لأنه تدرب على من هو أكبر منها - الأسود- ....
بيان ما سبق جاء في قوله - صلى الله عليه وسلم - حاكيًا عن مناظرة موسى - عليه السلام - وفرعون:
{قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (23) قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (24) قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ (25) قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (26) قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (27) قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (28) قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (29) قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ (30) قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (31) فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (32) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (33) قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (34) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (35) } (الشعراء) .
وعليه: يزول التناقض الذي في عقول المعترضين؛ فقد كذبوا بما لا يحيطوا بعلمه ولم يبحثوا عن تأويله
ثانيًا: إن الحديث عن الحية في الكتاب المقدس لهو أمر غريبٌ عجيبٌ مخالف لكل مقاييس العلم؛ فقد أثبت الكتاب المقدس الذي يؤمن به المعترضون أن الحية كانت لها أرجل، وبعد العقاب زحفت على بطنها، كذلك عاقبها بأن تأكل من تراب الأرض ... بينما يقول العلماء: لا توجد حية تأكل التراب، بل الفئران ....