فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 1064

لِعَدَمِ عِلْمِهِمْ بِالْكِتَابَةِ وَالضَّبْط، وَإِتْقَان الْحِفْظ ثُمَّ نُسِخَ بِزَوَالِ الْعُذْر وَتَيْسِير الْكِتَابَة وَالْحِفْظ قَالَهُ فِي الْمِرْقَاة.

وَقَالَ الْحَافِظ الْإِمَام الْخَطَّابِيُّ: قَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَى الْحُرُوف اللُّغَات يُرِيدُ أَنَّهُ أُنْزِلَ عَلَى سَبْع لُغَات مِنْ لُغَات الْعَرَب هِيَ أَفْصَح اللُّغَات وَأَعْلَاهَا فِي كَلَامِهِمْ. قَالُوا وَهَذِهِ اللُّغَاتُ مُتَفَرِّقَةٌ فِي الْقُرْآن غَيْر مُجْتَمِعَة فِي الْكَلِمَة الْوَاحِدَة، وَإِلَى نَحْوٍ مِنْ هَذَا أَشَارَ أَبُو عُبَيْد، وَقَالَ الْقُتَيْبِيّ: لَا نَعْرِفُ فِي الْقُرْآنِ حَرْفًا يُقْرَأُ عَلَى سَبْعَة أَحْرُف ... وَقَالَ السِّنْدِيُّ: عَلَى سَبْعَة أَحْرُف أَيْ: عَلَى سَبْع لُغَات مَشْهُورَةٍ بِالْفَصَاحَةِ وَكَانَ ذَاكَ رُخْصَة أَوَّلًا تَسْهِيلًا عَلَيْهِمْ ثُمَّ جَمَعَهُ عُثْمَان - رضي الله عنه - حِين خَافَ الِاخْتِلَاف عَلَيْهِمْ فِي الْقُرْآن وَتَكْذِيب بَعْضهمْ بَعْضًا عَلَى لُغَة قُرَيْش الَّتِي أُنْزِلَ عَلَيْهَا أَوَّلًا اِنْتَهَى. اهـ بتصرف.

2 -كتاب شبهات مغرضة حول القرآن: إن القراءات السبع ليس المقصود بها الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن, كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أُمِرتُ أن أقرأ القرآن على سبعة أحرُف كُلُّها شافٍ كافٍ ) ) [صحيح الجامع:1374] وهذا من تيسير الله عز وجل على أمة الإسلام, لأن قبائل الحجاز العربية لها لهجات مختلفة, مثل القُرَشية, والتميمية, والْهُزَلية, والثقيفية, والغِفارية, والأَسَدية, وغيرها, فمثلًا قوله تعالى: {وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا} [البقرة:259] فقد صحت قراءة أخرى متواترة {ننشرها} وقوله تعالى: {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءًا وَأَقْوَمُ قِيلًا} قرأها أنس - رضي الله عنه - {وأصوب قيلا} فقال له البعض: يا أبا حمزة إنما هي {وَأَقْوَمُ} فقال: أقوم وأصوب وأهيأ واحد. أما القراءات السبع, قال أبو شامة: ظن قوم أن القراءات السبع الموجودة الآن هي التي أريدت في الحديث, وهو خلاف إجماع أهل العلم قاطبة, وإنما يظن ذلك بعض أهل الجهل. وقال مكي بن أبى طالب: هذه القراءات التي يُقرأ بها اليوم, وصحَّت روايتها عن الأئمة, هي جزء من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن.

ومن حكمة تعدد القراءات, التعرف من خلالها على حكم الصحيح, وحسم مادة الخلاف عند التعارض في أقوال الفقهاء, أو ترجيح بعضها على بعض, فإن الفقيه يلجأ في تصويب رأيه إلى وجوه القراءات, لعلمه أن القرآن يفسر بعضه بعضًا, ولقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت