فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 1064

3 -قَالَ السِّنْدِيُّ: عَلَى سَبْعَة أَحْرُف أَيْ: عَلَى سَبْع لُغَات مَشْهُورَةٍ بِالْفَصَاحَةِ وَكَانَ ذَاكَ رُخْصَة أَوَّلًا تَسْهِيلًا عَلَيْهِمْ ثُمَّ جَمَعَهُ عُثْمَان - رضي الله عنه - حِين خَافَ الِاخْتِلَاف عَلَيْهِمْ فِي الْقُرْآن وَتَكْذِيب بَعْضهمْ بَعْضًا عَلَى لُغَة قُرَيْش الَّتِي أُنْزِلَ عَلَيْهَا أَوَّلًا.

وبعد هذا العرض جاء الدور إلى أن أترك المجال للقارئ لكي يقرأ أقوال العلماء كما يلي:

1 -عون المعبود في شرح سنن أبي داود: قَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم أَصَحّ الْأَقْوَال وَأَقْرَبهَا إِلَى مَعْنَى الْحَدِيث قَوْل مَنْ قَالَ: هِيَ كَيْفِيَّة النُّطْق بِكَلِمَاتِهَا مِنْ إِدْغَام وَإِظْهَار وَتَفْخِيم وَتَرْقِيق وَإِمَالَة وَمَدّ وَقَصْر وَتَلْيِين، لِأَنَّ الْعَرَب كَانَتْ مُخْتَلِفَة اللُّغَات فِي هَذِهِ الْوُجُوه فَيَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ لِيَقْرَأَ كُلٌّ بِمَا يُوَافِقُ لُغَتَهُ وَيَسْهُلُ عَلَى لِسَانِهِ. اِنْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ. قَالَ الْقَارِيّ: وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ عَلَى إِطْلَاقِهِ، فَإِنَّ الْإِدْغَام مَثَلًا فِي مَوَاضِع لَا يَجُوزُ الْإِظْهَار فِيهَا وَفِي مَوَاضِع لَا يَجُوزُ الْإِدْغَام فِيهَا وَكَذَلِكَ الْبَوَاقِي. وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ اِخْتِلَاف اللُّغَات لَيْسَ مُنْحَصِرًا فِي هَذِهِ الْوُجُوه لِوُجُوهِ إِشْبَاع مِيمِ الْجَمْعِ وَقَصْره وَإِشْبَاع هَاء الضَّمِير وَتَرْكه مِمَّا هُوَ مُتَّفِقٌ عَلَى بَعْضه وَمُخْتَلِف فِي بَعْضه وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ: إِنَّ الْمُرَاد سَبْعَة أَوْجُه مِنْ الْمَعَانِي الْمُتَّفِقَة بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَة نَحْو أَقْبِلْ وَتَعَالَ وَعَجِّلْ وَهَلُمَّ وَأَسْرِعْ فَيَجُوزُ إِبْدَال اللَّفْظ بِمُرَادِفِهِ أَوْ مَا يَقْرُبُ مِنْهُ لَا بِضِدِّهِ، وَحَدِيث أَحْمَد بِإِسْنَادٍ جَيِّد صَرِيح فِيهِ، وَعِنْده بِإِسْنَادٍ جَيِّد أَيْضًا مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة:"أُنْزِلَ الْقُرْآن عَلَى سَبْعَة أَحْرُف عَلِيمًا حَكِيمًا غَفُورًا رَحِيمًا"وَفِي حَدِيث عِنْده بِسَنَدٍ جَيِّد أَيْضًا:"الْقُرْآن كُلّه صَوَاب مَا لَمْ يَجْعَلْ مَغْفِرَةً عَذَابًا أَوْ عَذَابًا مَغْفِرَةً"وَلِهَذَا كَانَ أُبَيٌّ يَقْرَأُ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ سَعَوْا فِيهِ بَدَل مَشَوْا فِيهِ، وَابْن مَسْعُود أَمْهِلُونَا أَخِّرُونَا بَدَل أَنْظِرُونَا.

قَالَ الْقَارِيّ: إِنَّهُ مُسْتَبْعَدٌ جِدًّا مِنْ الصَّحَابَة خُصُوصًا مِنْ أُبَيٍّ وَابْن مَسْعُود أَنَّهُمَا يُبَدِّلَانِ لَفْظًا مِنْ عِنْدهمَا بَدَلًا مِمَّا سَمِعَاهُ مِنْ لَفْظ النُّبُوَّةِ وَأَقَامَاهُ مَقَامَهُ مِنْ التِّلَاوَة، فَالصَّوَابُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ مِنْهُمَا أَوْ سَمِعَا مِنْهُ - صلى الله عليه وسلم - الْوُجُوهَ فَقَرَأَ مَرَّةً كَذَا وَمَرَّةً كَذَا كَمَا هُوَ الْآن فِي الْقُرْآن مِنْ الِاخْتِلَافَات الْمُتَنَوِّعَة الْمَعْرُوفَة عِنْد أَرْبَاب الشَّأْن، وَكَذَا قَالَ الطَّحَاوِيُّ. وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ رُخْصَةً لِمَا كَانَ يَتَعَسَّرُ عَلَى كَثِير مِنْهُمْ التِّلَاوَة بِلَفْظٍ وَاحِدٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت