فهرس الكتاب

الصفحة 630 من 1064

رابعًا: إن استنكَارهم بقولِهم: لماذا يذكر القرآنُ قصةً مثل هذه (تكلم المسيح في المهد) .. ؟! يكون الرد عليها من ثلاثةِ أوجهٍ:

الوجه الأول: أن القرآنَ الكريم ذكرها على سبيلِِ الأخبارِ عن حادثةٍ حدثت بالفعلِ تستحق أن تذكر في كتابِ اللهِ فهي من معجزاتِ المسيحِ - عليه السلام - ....

الوجه الثاني: أن المسيحَ - عليه السلام - لو لم يتكلم في المهدِ ويُبرِّأ أمَه، لحكم اليهودُ على أمِه بالحرقِ تبعًا لشريعتهم، وبما أن اليهود لم يحرقوها، ولم يمسوها بأذى من حرقٍ أو رجمٍ فلابد أن تكون قد أتت بالدليل على براءتها، ففي سفر ََالاَّوِيِّينَ إصحاح 21 عدد 9"وَإِذَا تَدَنَّسَتِ ابْنَةُ كَاهِنٍ بِالزِّنَى فَقَدْ دَنَّسَتْ أَبَاهَا. بِالنَّارِ تُحْرَقُ".

إذًا: الذي يظهر لنا أن تكلم المسيح - عليه السلام - في المهد ليبرئ أمه من تهمةِ الزنا، ومن عقوبتها ظلمًا (حرقها بالنار طبقا لشريعة اليهود) ....

الوجه الثالث: أن القرآنَ الكريم ذكر تكلم المسيحِ - عليه السلام - في المهد ليعلن توحيده - عليه السلام - للهِ - سبحانه وتعالى - منذُ طفولته، ويعلن أنه ليس إلهًا أو ابن إلهٍ، ولعن أنه ليس بعاقٍ لأمِه بخلاف ما نَسب إنجيلُ يوحنا إليه - عليه السلام - بأنه أهان أمَه في العرس وسط الحضور، وذلك في الإصحاح 2 عدد 4"قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «مَا لِي وَلَكِ يَا امْرَأَةُ؟ لَمْ تَأْتِ سَاعَتِي بَعْدُ".

وما نسب إنجيلُ لوقا للمسيح - عليه السلام - بأنه وصف أمه بعدم الإيمان، وذلك في الإصحاح 8 عدد 19"وَجَاءَ إِلَيْهِ أُمُّهُ وَإِخْوَتُهُ، وَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَصِلُوا إِلَيْهِ لِسَبَبِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت