أولًا: إن المسلمين يعتقدون أن الأنبياءَ معصومون من الكبائرِ دون الصغائرِ، وأن فعلوا صغيرة تابوا إلى الله منها؛ فهم لا يصرون على فعلِ صغيرةِ، ولا يقعون في محقراتِ الصغائرِ وهذا مذهب ابنِ تيميةَ والجماهيرِ من أهلِ العلم.
قال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيمية: القول بأن الأنبياءَ معصومون من الكبائرِ دون الصغائرِ هو قول أكثرِ أهل العلم، و جميع الطوائف، حتى أنه قول أكثر أهل الكلام، كما ذكر أبو الحسن الأمدى أن هذا قول أكثر الأشعرية، و هو أيضًا قول أهل التفسير و الفقهاء، بل لم ينقل عن السلف و الأئمة و الصحابة و التابعين و تابعيهم إلا ما يوافق هذا القول ... اهـ
يدلل على ما سبق ما ثبت في الآتي:
1 -سنن الترمذيُّ وابنُ ماجة والحاكم وصححه الألبانيُّ في صحيحِ الترغيبِ والترهيبِ برقم 3139 عن أنس -رضي الله عنه- أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"كلُّ ابنِ آدم خطاء وخير الخطائين التوابون".
2 -مسند أحمد برقم 2788 عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ إِلاَّ وَقَدْ أَخْطَأَ أَوْ هَمَّ بِخَطِيئَةٍ لَيْسَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا» . السلسلة الصحيحة للألباني برقم 2984.
وبالتالي فإن الأنبياء قد تقع منهم بعض الصغائر، وهي ليست كالصغائر التي نقع نحن فيها وهي من باب (حسنات الأبرار سيئات المقربين) .
وعليه: فآدم - عليه السلام - لم يقترف كبيرةً من الكبائر؛ وإنما هي زلة من الشيطان ... قال - سبحانه وتعالى: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيه)} (البقرة) .