فما وقع من آدم - عليه السلام - زلة أثناء نسيان الوصية ... يقول - سبحانه وتعالى: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آَدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (115) } (طه) .
جاء في التفسيرِ الميسرِ: ولقد وصينا آدم مِن قَبلِ أن يأكل من الشجرة، ألا يأكل منها، وقلنا له: إن إبليس عدو لك ولزوجك، فلا يخرجنكما من الجنة، فتشقى أنت وزوجك في الدنيا، فوسوس إليه الشيطان فأطاعه، ونسي آدم الوصية، ولم نجد له قوة في العزم يحفظ بها ما أُمر به. اهـ
نلاحظ: أن آدمَ - عليه السلام - لم يكن متعمدًا للمعصيةِ، والله - سبحانه وتعالى - لا يؤاخذ إلا على التعمدِ؛ لقولِه - سبحانه وتعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (5) } (الأحزاب) .
إذًا: القرآنُ الكريم أعتبر النسيانَ عصيانًا نظرًا لمقامِ آدمَ - عليه السلام -؛ لأن ليس كبقيةِ البشرِ اصطفاه اللهُ، وخلقه بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسكنه جنته، وأسجد له ملائكته، وعلمه الأسماء كلها فكيف ينسى العهد الذي بينه وبين الله؟!
فكما تقدم ليست معصية، ولكن هذا من (باب حسنات الأبرار سيئات المقربين) فالإنسان ما سمي إنسانًا إلا لأنه كثيرَ النسيان.
ثانيًا: إن آدمَ - عليه السلام - لم يكن يظن أن هناك خلقًا من خلقِ اللهِ - سبحانه وتعالى - يحلفُ باللهِ كذبًا، فصدق - عليه السلام - إبليسَ لما أقسم له أنه سيكون خالدًا ...
وذلك من قوله - سبحانه وتعالى: {وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (22} ) (الأعراف) .