اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (16) (المائدة) .
جاء في تفسير الجلالين: {يا أهل الكتاب} اليهود والنصارى {قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا} محمد {يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ} تكتمون {مّنَ الكتاب} التوراة والإنجيل كآية الرجم وصفته {وَيَعْفُوا عَن كَثِيرٍ} من ذلك فلا يبينه إذا لم يكن فيه مصلحة إلا افتضاحكم و {قَدْ جَاءكُمْ مّنَ الله نُورٌ} هو النبي - صلى الله عليه وسلم - {وكتاب} قرآن {مُّبِينٌ} بَيِّنٌ ظاهر. اهـ
قلتُُ: إن اليهودَ جاءوا إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بحالةٍ أُمسكت في زنا يريدون منه - صلى الله عليه وسلم - أن يحكم بينهم بحكم أخف من الرجمِ، مثل الجلد؛ فقال - سبحانه وتعالى - لنبيِّه: {وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} أي: لماذا جاءك هؤلاء اليهود يسألونك عن عقوبة الزانا وحكم الرجم عندهم موجود في توراتهم ....
شاء الله - سبحانه وتعالى - أن تظل مثل هذه النصوص إلى يومنا هذا رُغم ما طالها من إخفاء وتحريف .... فالتوراة تسمي الآن عند المعترضين (العهد القديم) ففيها ذكر الربُّ القتل بالرجم كحد للزناة، والحرق أيضا لابنة الكاهن ...
يدلل على ذلك ما يلي:
1 -سفر التثنية فيه حد الرجم للزاني والزانية، وذلك في الإصحاح 22 عدد 22"إِذَا وُجِدَ رَجُلٌ مُضْطَجِعًا مَعَ امْرَأَةٍ زَوْجَةِ بَعْل، يُقْتَلُ الاثْنَانِ: الرَّجُلُ الْمُضْطَجِعُ مَعَ الْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةُ. فَتَنْزِعُ الشَّرَّ مِنْ إِسْرَائِيلَ. 23 «إِذَا كَانَتْ فَتَاةٌ عَذْرَاءُ مَخْطُوبَةً لِرَجُل، فَوَجَدَهَا رَجُلٌ فِي الْمَدِينَةِ وَاضْطَجَعَ مَعَهَا، 24 فَأَخْرِجُوهُمَا كِلَيْهِمَا إِلَى بَابِ تِلْكَ الْمَدِينَةِ وَارْجُمُوهُمَا بِالْحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوتَا. الْفَتَاةُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا لَمْ تَصْرُخْ فِي الْمَدِينَةِ، وَالرَّجُلُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَذَلَّ امْرَأَةَ صَاحِبِهِ. فَتَنْزِعُ الشَّرَّ مِنْ وَسَطِكَ. 25 وَلكِنْ إِنْ وَجَدَ الرَّجُلُ"