فتم اختيار نخبة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لجمع القرآن في مصحف واحد يجتمع عليه المسلمون، فكوَّن عثمان - رضي الله عنه - مجموعة من الحفظة الذين حضروا العرضة الأخيرة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتلوها عليه, وأقرَّهم عليها, منهم: زيد بن ثابت , وعبد الله بن الزبير, وسعد بن أبى وقاص, وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام - رضي الله عنهم - وكانوا - رضي الله عنهم - من كتبة الوحي في خلافة أبى بكر الصديق - رضي الله عنه - في الجمع الأول للقرآن يرأسهم زيد بن ثابت، واستأذن عثمان - رضي الله عنه - في أخذ النسخة التي جمعت في زمان أبي بكر, باعتبارها العمدة في القراءات والأصيلة, لأنها كتبت من فم الرسول - صلى الله عليه وسلم - , ثم تم الرجوع إليها بعد أن طبعت المصاحف؛ وبعدها أرسلها - رضي الله عنه - إلى الأمصار، وبذلك تم حفظ القرآن الكريم في السطور؛ بعد أن حفظ في الصدور, وكان قد خطها سعيد بن العاص - رضي الله عنه - فعرِفَت هذه النسخ بالرسم العثماني ...
دلت على ما سبق كتب السيرة والتاريخ، وأكتفي بذكر الآتي:
1 -كتاب سبل الهدى والرشاد، الباب التاسع (ج 11 / ص 286) : ومن مناقبه الكبار: جمع المصحف، وحرق ما سواه.
وروى أبو بكر بن داود في كتاب المصاحف بسنده عن سويد بن غفلة قال: قال علي - رضي الله عنه - حين حرق عثمان المصاحف: لو لم يصنعه هو لصنعته، وهكذا
رواه أبو داود الطيالسي وعمر بن مسروق عن شعبة، وسبب ذلك خشية الاختلاف في القرآن العظيم، فإن حذيفة كان في بعض الغزوات وقد اجتمع فيها خلق عظيم من أهل الشام فكان بعضهم يقرأ على قراءة المقداد بن الأسود، وأبي الدرداء، وجماعة من أهل العراق يقرؤون على قراءة، ابن مسعود، وأبي، فجعل من لم يعلم أن القراءة على سبعة أحرف يفضل قراءته على قراءة غيره، وربما يجاوز ذلك إلى تخطئته وكفره، فأدى ذلك إلى اختلاف شديد، فركب حذيفة إلى عثمان، فقال: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن تختلف كاختلاف اليهود والنصارى في كتبهم، فعند ذلك جمع عثمان الصحابة - رضي الله عنهم - وشاورهم في ذلك، واتفقوا على كتابة المصحف وأن يجتمع الناس في سائر الأقاليم على القراءة به دون ما سواه فاستدعى