لم يذكر القرآنُ الكريم آية واحدةً تقول بأن الموسيقى حرام، بل الشائع مجرد أقوال من السلف قالوها تحت تفسير بعض الآيات مثل قوله - سبحانه وتعالى:"ومن الناسِ من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيلِ الله بغير علمٍ ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين". (لقمان: 6) . فقد قال ابن مسعود وابن عباس -رضي الله عنهم-- بأن لهو الحديث هو الغناء.
وهذا مردود لعدة أوجه ذكرها ابنُ حزم -رحمه الله- لما قال:
ولا حجة في هذا لوجوه:
أحدها: أنه لا حجة لأحد دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
والثاني: أنه قد خالفهم غيرهم من الصحابة والتابعين.
والثالث: أن نص الآية يبطل احتجاجهم بها؛ لأن الآية فيها:"ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوًا"وهذه صفة من فعلها كان كافرًا بلا خلاف، إذ اتخذ سبيل الله هزوًا.
ولو أن امرأ اشتري مصحفًا ليضل به عن سبيل الله ويتخذه هزوا لكان كافرًا!
فهذا هو الذي ذم الله تعالي، وما ذم قطُ -عز وجل- من اشتري لهو الحديث ليتلهي به ويروح نفسه لا ليضل عن سبيل الله تعالي. فبطل تعلقهم بقول كل من ذكرنا وكذلك من اشتغل عامدًا عن الصلاة بقراءة القرآن أو بقراءة السنن، أو بحديث يتحدث به، أو بنظر في ماله أو بغناء أو بغير ذلك، فهو فاسق عاص لله تعالي، ومن لم يضيع شيئًا من الفرائض اشتغالًا بما ذكرنا فهو محسن. (المحلي لابن حزم(9/ 60) ط المنيرية). اهـ
كما أن الآية لا تتحدث عن موسيقى ولا غناء ... وقيل: إن سبب نزولها هو: أن النضر بن الحارث اشترى جارتين ليشوشوا على رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقرأ القرآن بالغناء فأنزل الله الآيات الكريمات ....