فهرس الكتاب

الصفحة 752 من 1064

أيضًا استنبط البعضُ حرمةَ الغناءِ من قوله - سبحانه وتعالى - في مدحِ المؤمنين:"وإذا سمعوا اللغوَ أعرضوا عنه" (القصص 55) .

قالوا: والغناء من اللغو فوجب الإعراض عنه ....

وهذا خاطئ تمامًا؛ لأن معنى اللغو هو سفاهة القول، مثل: سب وشتم وسوء تقدير وغير ذلك ...

ولو نظروا إلى الآية كاملة لعلموا أن المراد منها هو أن المؤمنين لا يسمعون اللغو من الجاهلين ولا يشاركونهم في سفههم، وذلك من قوله - سبحانه وتعالى:"وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين"(القصص 55 (.

إذًا: ليس في الآية علاقة بالموسيقى والغناء ألبته؛ وإنما تتعلق بكلام سفه المشركين والإعراض عنهم، وهذا يشبه قوله - سبحانه وتعالى:"وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا". (الفرقان 63)

وقد استدلوا بآيات أخرى لا تفيدُ التحريم لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ، فهي لا تزيد شيئًا عن مثل ما سبق بيانه بل تقل من حيث ضعف الحجة والاستنتاج والفهم ...

ثانيًا: السنةُ الصحيحةُ:

أقول عن مسألة الموسيقى: إن قمة الحزم في هذه المسالة أن تتبع بن حزم؛ فقد رد كل الأحاديث المتعلقة بالغناء والموسيقى مبينًا ضعفها وعللها سندًا ومتنًا، ولم يكن هو بدعًا من السلفِ كما ستقدم معنا - إن شاء الله- ...

ولكن أقوى دليل عند من يحرمُ الموسيقى هو الحديث الذي جاء في صحيح البخاري بَاب (مَا جَاءَ فِيمَنْ يَسْتَحِلُّ الْخَمْرَ وَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت