لقد كان بعض السلف والخلفاء يسمعون الموسيقى والغناء ...
واكتفي هنا بذكر مصدرٍ واحدٍ وهو من كتاب: (نيل الأوتار) للإمام الشوكاني (باب ما جاء في آلة اللهو ج 8 / ص 177 - 184) : قد اختلف في الغناء مع آلة من آلات الملاهي وبدونها فذهب الجمهور إلى التحريم مستدلين بما سلف. وذهب أهل المدينة ومن وافقهم من علماء الظاهر وجماعة من الصوفية إلى الترخيص في السماع ولو مع العود واليراع وقد حكى الأستاذ أبو منصور البغدادي الشافعي في مؤلفه في السماع أن عبد الله بن جعفر كان لا يرى بالغناء بأسًا ويصوغ الألحان لجواريه ويسمعها منهن على أوتاره وكان ذلك في زمن أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه-.
وحكى الأستاذ المذكور مثل ذلك أيضا عن القاضي شريح وسعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح والزهري والشعبي
وقال إمام الحرمين في النهاية وابن أبي الدم نقل الإثبات المؤرخين أن عبد الله بن الزبير كان له جوار عوادات وإن ابن عمر دخل عليه والي جنيه عوج فقال ما هذا يا صاحب رسول الله فناوله إياه فتأمله ابن عمر فقال هذا ميزان شامي قال ابن الزبير يوزن به العقول
وروى الحافظ أبو محمد بن حزم في رسالته في السماع سنده إلى ابن سيرين قال إن رجلا أتى المدينة بجوار فنزل على عبد الله بن عمر وفيهن جارية تضرب فجاء رجل فساومه فلم يهو منهن شيئا قال انطلق إلى رجل هو أمثل لك بيعا من هذا قال من هو قال عبد الله بن جعفر فعرضهن عليه فأمر جارية منهن فقال لها خذي العود فأخذته فغنت فبايعه ثم جاء إلى ابن عمر إلى آخر القصة
وروى صاحب العقد العلامة الأديب أبو عمر الأندلسي أن عبد الله بن عمر دخل على أبي جعفر فوجد عنده جارية في حجرها عود ثم قال لابن عمر هل ترى بذلك بأسا قال لابأس بهذا وحكى الماوردي عن معاوية وعمرو بن العاص أنهما سمعا العود عند ابن جعفر وروى أبو الفج الأصبهاني أن حسان ابن ثابت سمع من عزة الميلاء الغناء بالمزهر بشعر من شعره. وذكر أبو العباس المبرد نحو ذلك والمزهر عند أهل اللغة العود وذكر الأدفوي أن عمر بن عبد العزيز كان يسمع جواريه قبل