فهرس الكتاب

الصفحة 769 من 1064

فالتفت معاوية إلى أبو الأسود وقال له: ما تقول فيما قالت هذه المرأة؟

فقال أبو الأسود: هي تقول من الحق بعضا ولا يستطيع أحد عليها نقضا (يقصد أنه فعلا طلقها وإنها صادقة بهذا) ولكن يا أمير المؤمنين والله ما طلقتها عن ريبة ظهرت ولا لأي هفوة حضرت (يقصد انه طلقها ليس لشكه في شرفها) ولكني كرهت شمائلها فقطعت عني حبائلها , إنها كثيرة الصخب دائمة الذرَب , مهينة للأهل، مؤذية للبعل، مسيئة إلى الجار , مظهرة للعار , إن رأت خيرًا كتمته وإن رأت شرا أذاعت.

فقال معاوية: ردي عليه بما قال:

فقالت يا أمير المؤمنين: إنه سؤول جهول إن قال فشر قائل وإن سكت فذو دغائل، ليثٌ حين يأمن وثعلبٌ حين يخاف، شحيح حين يُضاف ضيفه جائع وجاره ضائع، أكرم الناس عليه من أهانه وأهونهم عليه من أكرمه

فقال معاوية سبحان الله لما تأتي به هذه المرأة؛ ثم طلب من أبو الأسود أن يرد عليها

فقال أبو الأسود يا أمير المؤمنين اعفني منها فأنك مهيجها عليّ وأنها مطلقة ومن أكثر كلامًا من مطلقة؟ ثم قام وحاول اخذ ولدها منها وقال أنا أحق به منها

فقال معاوية: يا أبا الأسود دعها تقول حجتها.

فقال أبو الأسود يا أمير المؤمنين حملتُه قبل أن تحمله هي، ووضعتُه قبل أن تضعه هي

فقالت زوجته: صدق والله يا أمير المؤمنين لقد حمله خفًا وحملته ثقلًا , ووضعه بشهوة ووضعته كرها , وإن بطني لوعاؤه , وإن ثديي لسقاؤه , وإن حجري لفناؤه

زاد استغراب معاوية من حُسن كلامها وروعته فقال لأبي الأسود أجب عليها

فرد أبو الأسود بأبيات شعر فقال:

مرحبا بالتي تجور لينا .... ثم سهلا بالحامل المحمول

أغلقت بابها عليّ وقالت ... إن خير النساء ذات البعول

شغلت نفسها عليّ فراغًا .... هل سمعتم بالفارغ المشغول؟

هنا هو يستهزأ بكلامها وبما قالت.

فردت عليه هي وقالت:

ليس من قال بالصواب وبالحق .... كمن جار عن منار السبيلِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت