الجنين كي تضعه في الرحم ... فكيف نجمع بين ذلك وبين قوله:"وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ (34) " (لقمان) .
الرد على الشبهة
أولًا: ألمح من الاعتراض أن الله - سبحانه وتعالى - ليس عليمًا لوحده بما في داخل الأرحام، وهذا خطأ مبين وسوء فهم مهين ...
كل ما هنالك أن اللهَ - سبحانه وتعالى - يعلم ما في الأرحام بما لا يعلمه الطب الحديث، مثل: هل المولود أبيض أم أسود، شقي أم سعيد، متى سيموت، ما هو رزقه في الدنيا، ما هي الأمراض التي ستصيبه، وهل سيسقط الجنين من بطن أمه حيا أو ميتًا ... ؟!
إنني رأيت حالة في المستشفي حينما مات ابني الأول في بطن أمه؛ فقالت لي أحدهم لا تحزن: هذه المرأة دفعت الآلف الجنيهات وعملت حقن مجهري، وهي محرومة من الخلف منذُ عشر سنين، وعند الوضع مات الولدين الذكرين عند الخروج من بطنها ... ؟
هل كان الأطباء يعلمون أن الولدين سيموتان؟ كل ذلك لا يعلمه العلم الحديث ....
وهذا الفهم يظهر لنا من خلال السياق العام من الآية - السباق واللحاق - فالآية تقول:"إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34) " (لقمان) .
وبالتالي: فإن الله يعلم ما في الأرحام حقًا ويقينًا، والطب الحديث يعلمُ جزاءً يسيرًا مما في الأرحام ...