وعدد آيها ثلاث وسبعون باتفاق أصحاب العدد
ومما يجب التنبيه عليه مما يتعلق بهذه السورة ما رواه الحاكم والنسائي وغيرهما عن زر بن حبيش قال: قال لي أبي بن كعب: كأين تعدون سورة الأحزاب؟ قال: قلت: ثلاثا وسبعين آية. قال: أقط"بهمزة استفهام دخلت على قط أي حسب"فوالذي يحلف به أبي: إن كانت لتعدل سورة البقرة. ولقد قرأنا فيها"الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتية نكالا من الله والله عزيز حكيم"فرفع فيما رفع أي نسخ فيما نسخ من تلاوة آياتها.
وما رواه أبو عبيد القاسم بن سلام بسنده وابن الأنباري بسنده عن عائشة قالت: كانت سورة الأحزاب تقرأ في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - مائتي آية فلما كتب عثمان المصاحف لم يقدر منها إلا على ما هو الآن. وكلام الخبرين ضعيف السند.
ومحمل الخبر الأول عند أهل العلم أن أبيا حدث عن سورة الأحزاب قبل أن ينسخ منها ما نسخ. فمنه ما نسخت تلاوته وحكمه ومنه ما نسخت تلاوته خاصة مثل آية الرجم. وأنا أقول: إن صح عن أبي ما نسب إليه فما هو إلا أن شيئا كثيرا من القرآن كان أبي يلحقه بسورة الأحزاب وهو من سور أخرى من القرآن مثل كثير من سورة النساء الشبيه ببعض ما في سورة الأحزاب أغراضا ولهجة مما فيه ذكر المنافقين واليهود فإن أصحاب رسول الله لم يكونوا على طريقة واحدة في ترتيب آي القرآن ولا في عدة سوره وتقسيم سوره كما تقدم في المقدمة الثامنة ولا في ضبط المنسوخ لفظه. كيف وقد أجمع حفاظ القرآن والخلفاء الأربعة وكافة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا الذين شذوا على أن القرآن هو الذي في المصحف وأجمعوا في عدد آيات القرآن على عدد قريب بعضه من بعض كما تقدم في المقدمة الثامنة
وأما الخبر عن عائشة فهو أضعف سندا وأقرب تأويلا فإن صح عنها ولا إخاله فقد تحدثت عن شيء نسخ من القرآن كان في سورة الأحزاب.
ثانيًا: على فرض صحة الرواية جدلًا - ولا أعتقد بصحتها - أقول كما قال الأوائل: إن هذا من قبيل الناسخ والمنسوخ، وقد نسخت تلاوة وحكمًا، إلا آية