فهرس الكتاب

الصفحة 838 من 1064

فأجابه داودُ قائلًا: {لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ} .

الملاحظ: أن داود - عليه السلام - حكم للأول دون أن يستمع للطرفِ الثاني فكان هذا هو البلاء في حقِه - عليه السلام - إذ كيف يتعجل في الحكمِ بين الخصمين دون أن يستمع للأخر، وهذه مخالفة في أصولِ القضاءِ، لا سيما أن القاضي هو نبيُّ اللهِ داود - عليه السلام - أتاه اللهُ - سبحانه وتعالى - الحكمةَ وفصل الخطاب، فلما علم - عليه السلام - بأمرِ الفتنةِ تاب إلى اللهِ - سبحانه وتعالى - فخر ركعًا إليه - سبحانه وتعالى - ندمًا على ما فعله؛ يتضح ذلك من بقيةِ الآيات: {وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (24) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ (25) } (ص) .

وعليه: ما وقع من داود - عليه السلام - يُلخص في نقطتين:

الأولى: خوفه من الخصمين حينما تسورا المحراب، وهو واقف بين يدي الله - سبحانه وتعالى -.

الثانية: أنه - عليه السلام - تعجل في الحكمِ بين الخصمين دون أن يستمع إلى الطرفِ الأخر .... ومما يدل على ما ذكرناه الآية التي تليها مباشرة توضح ذات المعنى: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26) } (ص) .

جاء في التفسير الميسر: وهل جاءك -أيها الرسول- خبر المتخاصِمَين اللذَين تسوَّرا على داود في مكان عبادته، فارتاع من دخولهما عليه؟ قالوا له: لا تَخَفْ، فنحن خصمان ظلم أحدنا الآخر، فاقض بيننا بالعدل، ولا تَجُرْ علينا في الحكم، وأرشِدنا إلى سواء السبيل. قال أحدهما: إن هذا أخي له تسع وتسعون من النعاج، وليس عندي إلا نعجة واحدة، فطمع فيها، وقال: أعطنيها، وغلبني بحجته. قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت