داود: لقد ظلمك أخوك بسؤاله ضم نعجتك إلى نعاجه، وإن كثيرًا من الشركاء ليعتدي بعضهم على بعض، ويظلمه بأخذ حقه وعدم إنصافه مِن نفسه إلا المؤمنين الصالحين، فلا يبغي بعضهم على بعض، وهم قليل. وأيقن داود أننا فتنَّاه بهذه الخصومة، فاستغفر ربه، وسجد تقربًا لله، ورجع إليه وتاب. فغفرنا له ذلك، وجعلناه من المقرَّبين عندنا، وأعددنا له حسن المصير في الآخرة. اهـ
ثالثًا: إن هناك سؤالًا يفرض نفسه علينا بعد بيانِ التفسيرِِ الصحيحِِ الواضحِ من الآياتِ هو: كيف يكون داودُ - عليه السلام - رجلًا زانيًا، وقاتلًا .... وقد أثنى الله - سبحانه وتعالى - ورسولُه - صلى الله عليه وسلم - على عبادته وخشيته كما جاء في الآتي:
1 -قوله - سبحانه وتعالى: {فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ (25) } (ص) .
2 -قوله - سبحانه وتعالى: {اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (17) إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (18) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (19) وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآَتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ (20) } (ص) .
3 -صحيح البخاري كتاب (الصوم) باب (صَوْمِ دَاوُدَ برقم 1843 قال النبيُّ لعبد اللَّهِ بْن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضى الله عنهما-:"فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلاَ يَفِرُّ إِذَا لاَقَى".
ويبقى السؤال الهام: هل هذه الصفات تُنسب لرجلٍّ زاني، وغادر، وقاتلٍ ؟
رابعًا: إن الذي وصف داودَ بالزنا مع زوجةِ قائدِه ثم قتله غدرًا، وأنه أنجب منها نبي اللهِ سليمان - عليه السلام - هو الكتاب المقدس، بل إن التفاسير التي ذكرها المعترضون ليس فيها أنه - عليه السلام - زنا بامرأة أوريا بل تزوجها بخلافِ ما ذكر الكتابُ المقدس فهو يبيّن لنا أنه تزوجها بعد أن زنا بها، وأنجب منها سليمان - عليه السلام -، جاء ذلك في سفر