فهرس الكتاب

الصفحة 845 من 1064

أولًا: إن الفهم العام للآيات أن اللهَ - سبحانه وتعالى - أثنى على سليمانَ - عليه السلام - بأنه نعم العبد؛ فكان كثيرَ الرجوعِ إلى ربِّه، وكان - عليه السلام - شغوفًا بالجهادِ في سبيلِ اللهِ لنصرةِ دينِه، والدفاع عن المظلومين ... فكان مهتمًا بإعداد الخيل لذلك، وفي أحدى أيامِه عرض عليه بالعشي (وقت العصر) .

الصافنات الجياد أي: الخيل السراع؛ يُحتمل أنه وَرِثَها من أبيه داود - عليه السلام -، فعُرِضَتْ عليه، قاله وهب بن منبّه ومقاتل، أو أنه غزا جيشًا، فظَفِر به وغنمها، فدعا بها فعُرضَتْ عليه، قاله ابن السائب؛ كان عددها مختلف على أربعةِ أقوال ذكرها ابنُ الجوزي- رحمه اللهُ- في تفسيره زاد المسير كما يلي:

أحدها: ثلاثة عشر ألفًا، قاله وهب.

والثاني: عشرون ألفًا، قاله سعيد بن مسروق.

والثالث: ألف فرس، قاله ابن السائب، ومقاتل.

والرابع: عشرون فرسًا، وقد ذكرناه عن إبراهيم التيمي. اهـ

يقول ابنُ كثير- رحمه اللهُ- في تفسيره: ذكر غير واحد من السلف والمفسرين أنه اشتغل بعرضها حتى فات وقت صلاة العصر والذي يقطع به أنه لم يتركها عمدا بل نسيانا كما شغل النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الخندق عن صلاة العصر حتى صلاها بعد الغروب وذلك ثابت في الصحيحين من غير وجه، من ذلك عن جابر قال: جاء عمر، - رضي الله عنه - يوم الخندق بعد ما غربت الشمس فجعل يسب كفار قريش، ويقول: يا رسول الله، والله ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"والله ما صليتها"فقال: فقمنا إلى بُطْحَان فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها فصلى العصر بعد ما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب. ويحتمل أنه كان سائغا في ملتهم تأخير الصلاة لعذر الغزو والقتال. والخيل تراد للقتال. وقد ادعى طائفة من العلماء أن هذا كان مشروعا فنسخ ذلك بصلاة الخوف ومنهم من ذهب إلى ذلك في حال المسايفة والمضايقة، حيث لا يمكن صلاة ولا ركوع ولا سجود كما فعل الصحابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت