-رضي الله عنهم - في فتح تستر، وهو منقول عن مكحول والأوزاعي وغيرهما والأول أقرب؛ لأنه قال بعدها: {رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأعْنَاقِ} . اهـ
ثانيًا: بعد ما بيّنتُ الفهم العام للآيات - بفضل الله - سبحانه وتعالى - تبقى لنا الشبهة المثارة حول فعلِ سليمان - عليه السلام - الذي اعترض عليه المعترضون.
مفاد اعتراضهم في سؤال يقول: ماذا فعل سليمانُ - عليه السلام - مع الخيل لما أخرته عن صلاةِ العصرِ: {فقال إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (32) رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (33) } (ص) .
قلتُ: إن المعني الظاهر من قولِه - سبحانه وتعالى: {رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأعْنَاقِ} .
يحتمل وجهين:
الأول: أنه مسح عنها العرق حبا لها، وهذا ما ذكره ابنُ كثير في تفسيره قائلًا: وقال عليُّ بن أبي طلحة عن ابن عباس: جعل يمسح أعراف الخيل، وعراقيبها حبالها. اهـ
وقال ابنُ حزمٍ - رحمه اللهُ- في كتابِِه الملل والنحل: وهذه خرافة موضوعة مكذوبة سخيفة باردة قد جمعت أفانين من القول والظاهر أنها من اختراع زنديق بلا شك؛ لأن فيها معاقبة خيل لا ذنب لها والتمثيل بها وإتلاف مال منتفع به بلا معنى ونسبة تضييع الصلاة إلى نبي مرسل ثم يعاقب الخيل على ذنبه لا على ذنبها وهذا أمر لا يستجيزه صبي ابن سبع سنين فكيف بنبي مرسل ومعنى هذه الآية ظاهر بين وهو أنه - عليه السلام - أخبر أنه أحب حب الخير من أجل ذكر ربه حتى توارت الشمس بالحجاب أو حتى توارت تلك الصافنات الجياد بحجابها ثم أمر بردها فطفق مسحا