بسوقها وأعناقها بيده برًا بها وإكرامًا لها هذا هو ظاهر الآية الذي لا يحتمل غيره وليس فيها إشارة أصلًا إلى ما ذكروه من قتل الخيل وتعطيل الصلاة وكل هذا قد قال به ثقات المسلمين فكيف ولا حجة في قول أحد دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. اهـ
الثاني: أنه - عليه السلام - ذبحها غضبًا لله - سبحانه وتعالى -؛ لأنها أخرته عن صلاةِ العصرِ، وهذا ما ذكره ابنُ كثيرٍ أيضًا في تفسيره قائلًا: قال الحسنُ البصري. قال:"لا والله لا تشغليني عن عبادة ربي آخر ما عليك. ثم أمر بها فعقرت". وكذا قال قتادة. وقال السديُّ:"ضرب أعناقها وعراقيبها بالسيوف".
ثم يرد ابن كثير على ترجيح بن جرير في القول الأول: فيقول وهذا الذي رجح به ابنُ جرير فيه نظر؛ لأنه قد يكون في شرعهم جواز مثل هذا ولا سيما إذا كان غضبًا لله - عز وجل - بسبب أنه اشتغل بها حتى خرج وقت الصلاة؛ ولهذا لما خرج عنها لله تعالى عوضه الله تعالى ما هو خير منها وهي الريح التي تجري بأمره رخاء حيث أصاب غدوها شهر ورواحها شهر فهذا أسرع وخير من الخيل،
وقال الإمامُ أحمدُ: حدثنا إسماعيل حدثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن أبي قتادة وأبي الدهماء -وكانا يكثران السفر نحو البيت-قالا أتينا على رجل من أهل البادية، فقال البدوي: أخذ بيدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجعل يعلمني مما علمه الله تعالى وقال:"إنك لا تدع شيئا اتقاء الله - عز وجل - إلا أعطاك الله خيرا منه".اهـ
قلتُ: إن هذه المسألة لما يرد فيها حديثٌ صحيحٌ يوضح لنا التفسير الحقيقي للآيات الكريمات فكلا التفسيرين مقبولين عندناعلى النحو الآتي:
أولًا: التفسير الأول: لا أشكال فيه قط؛ إذ أن مسح العرق من على الفرس فعل محمود ...
ثانيًا: التفسير الثاني: قد وَهِمَ بعضُ الناسِ بأن الخيلَ لا ذنب لها، فكيف لنبيٍّ مكرم مثل سليمان - عليه السلام - أن يذبحها؟!