فهرس الكتاب

الصفحة 848 من 1064

الجواب: لا أشكال في أن يذبح سليمانُ - عليه السلام - الخيلَ؛ ذبحها ليطعم منها الفقراءَ والمساكين في زمانِه، وهذا فعل محمود من هذا النبيِّ المكرم يُحمد له - عليه السلام -، وليس في الأمر إساءة له كما فهم المعترضون ...

فإن قيل: هل كانت الخيل التي ذبحها نبيُّ اللهِ سليمان تؤكل؟

قلتُ: إن الخيل في شرعنا تؤكلُ فقد أباحها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لأصحابِه - رضي الله عنهم -، وذلك في صحيحِ البخاري كتاب (الذبائح) باب (لُحُومِ الْخَيْلِ) . برقم 5096 عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهم - قَالَ:"نَهَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ وَرَخَّصَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ".

وعليه: فمن الجائز أن تكون لحوم الخيل جائز أكلها في زمانِ سليمان - عليه السلام - فأطعم منها الفقراء، والمساكين، وعابر السبيل ...

ومما يدلل على ما أسلفناه، ما قاله ابن الجوزي في تفسيره زاد المسير بعد عرض أقوال المفسرين: فإن قيل: فالقول الأول يفسُد بأنه لا ذَنْب للحيوان، فكيف وجّه العقوبة إليه؟ وقصد التَّشفِّي بقتله، وهذا يشبه فِعْلَ الجبّارِين، لا فِعْلَ الأنبياء؟ فالجواب: أنه لم يكن لِيَفْعَلَ ذلك إلا وقد أُبيح له، وجائز أن يُباح له ما يُمنَع منه في شرعنا، على أنه إذا ذبحها كانت قربانًا، وأكلُ لحمها جائز، فما وقع تفريط. اهـ

فائدة: إن الجزاء من جنسِ العملِ؛ فلما ذبح سليمانُ - عليه السلام - الخيل غضبًا للهِ وقربنًا له بإطعامِ الفقراءِ ... أبدله اللهُ ما هو خير منها وأسرع (الريح) يركب على متنها في أي مكانٍ شاء ....

يقول - سبحانه وتعالى: {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ... (12) } (سبأ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت