قال: ومكث الشيطان يحكم بين الناس أربعين يوما، قال: فأنكر الناس أحكامه فاجتمع قراء بني إسرائيل وعلماؤهم فجاءوا حتى دخلوا على نسائه فقالوا: إنا قد أنكرنا هذا فإن كان سليمان فقد ذهب عقله وأنكرنا أحكامه. قال: فبكى النساء عند ذلك قال: فأقبلوا يمشون حتى أتوا فأحدقوا به ثم نشروا التوراة فقرءوا. قال: فطار من بين أيديهم حتى وقع على شرفة والخاتم معه. ثم طار حتى ذهب إلى البحر فوقع الخاتم منه في البحر فابتلعه حوت من حيتان البحر. قال: وأقبل سليمان في حاله التي كان فيها حتى انتهى إلى صياد من صيادي البحر وهو جائع وقد اشتد جوعه. فاستطعمهم من صيدهم وقال: إني أنا سليمان. فقام إليه بعضهم فضربه بعصا فشجه فجعل يغسل دمه وهو على شاطئ البحر فلام الصيادون صاحبهم الذي ضربه فقالوا بئس ما صنعت حيث ضربته. قال: إنه
قالوا: كيف لنبيِّ من عند اللهِ - سبحانه وتعالى - أن يتسلط عليه الشيطانُ، ويجلس على كرسيِّه، ويتحكم في مُلكِه، ثم أين عصمة الله له من الشيطانِ؟
الرد على الشبهة
أولًا: إن هذه القصة قصة باطلة لا أساس لها من الصحةِ؛ فهي من خرافاتِ الإسرائيلياتِ، وأن ابن عباس و غيره تنقلوها عن كعبِ الأحبارِ الذي يحكي من الإسرائيليات، ومثله وهب بن منبه وغيرهما - رحمهما الله - يؤكد ذلك ما ذكره السيوطي في تفسيره قال: و أخرج عبدُ الرازق، و ابنُ منذر، عن ابن عباس قال: أربع آيات من كتابِ الله لم أدر ما هي؟ حتى سألتُ عنهم كعبَ الأحبار و ذكر منها: و سألته عن قوله - سبحانه وتعالى - {:وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ} قال: الشيطان أخذ خاتمَ سليمان - عليه السلام - الذي فيه ملكه، فقذف به في البحر، فوقع في بطن سمكة، فانطلق سليمانُ يطوف إلى أن تصدق عليه بتلك السمكة فاشتواها، فأكلها، فإذا فيها خاتمه، فرجع له ملكه. اهـ
قلتُ: إن هذه الأخبار باطلة لعدة أوجه منها: