أولًا: إن هذه القصة ليست ظاهرةً من كتاب الله ....
ثانيًا: إن هذه القصة ليست واردةً عن نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم - بسندٍ صحيحٍ؛ وإنما نُسبت إليه - صلى الله عليه وسلم - رواية موضوعة مثلها تروى عنه - صلى الله عليه وسلم - وهي عند الطبراني في معجمِه الأوسط برقم 5960 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن مُحَمَّدٍ التَّمَّارُ، قَالَ: ثَنَا كَثِيرُ بن يَحْيَى صَاحِبُ الْبَصْرِيِّ، قَالَ نا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بن عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"وُلِدَ لِسُلَيْمَانَ بن دَاوُدَ ابْنٌ، فَقَالَ لِلشَّيَاطِينِ: أَيْنَ نُوَارِيهِ مِنَ الْمَوْتِ؟ فَقَالُوا: نَذْهَبُ بِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ. قَالَ: يَصِلُ إِلَيْهِ الْمَوْتُ. قَالُوا: فَإِلَى الْمَغْرِبِ. قَالَ: يَصِلُ إِلَيْهِ الْمَوْتُ. قَالُوا: إِلَى الْبِحَارِ، قَالَ: يَصِلُ إِلَيْهِ، قَالُوا: نَضَعُهُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَنَزَلَ عَلَيْهِ مَلَكُ الْمَوْتِ، فَقَالَ: يَابْنَ دَاوُدَ: إِنِّي أُمِرْتُ بِقَبْضِ نَسَمَةٍ طَلَبْتُهَا فِي الْمَشْرِقِ فَلَمْ أُصِبْهَا، فَطَلَبْتُهَا فِي الْمَغْرِبِ فَلَمْ أُصِبْهَا، وَطَلَبْتُهَا فِي الْبِحَارِ، وَطَلَبْتُهَا فِي تُخُومِ الأَرَضِينَ فَلَمْ أُصِبْهَا، فَبَيْنَا أَنَا أَصْعَدُ إِذْ أَصَبْتُهَا، فَقَبَضْتُهَا، وَجَاءَ جَسَدُهُ حَتَّى وَقَعَ عَلَى كُرْسِيِّهِ، فَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ - عز وجل: وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ". لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُحَمَّدِ بن عَمْرٍو، إِلا يَحْيَى بن كَثِيرٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: ابْنُهُ.
قلتُ: إن هذا الحديث ضعيفٌ مردود بيّن الإمامُ السيوطي ذلك في كتابه"اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة"ج 2، بل الحديث الصحيح ينفي هذه الرواية وغيرِها، كما سيتقدم معنا -إن شاء الله- ...
ثالثًا: إن هذه القصة لم يُجمع علي قبولها المسلمون؛ بل أنكرها الكثيرون من أهلِ العلمِ منهم:
1 -ابنُ كثير- رحمه اللهُ- في تفسيره قال: وهذه كلها من الإسرائيليات ومن أنكرها ما قاله ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين حدثنا محمد بن العلاء وعثمان