فهرس الكتاب

الصفحة 858 من 1064

وكان الهدفُ من هذا الجماعِ في تلك الليلةِ لهؤلاءِ النسوةِ هو أن ينجبوا له أولادً تقاتلُ في سبيلِ اللهِ لنصرةِ دينِه والمستضعفين، وتعبيد الناس لربِّ الناسِ .... فلما سمع بخبره صاحبه قال له:"قل: إن شاء الله"، فلم يقل بسبب سهوٍ، أو نسيان، أو أن أحدًا عرض مسألة عليه قبل أن يقولها فنسي (إن شاء الله) فلم يرزق من هؤلاءِ النسوة إلا نصف إنسان، وهو الذي جلس على كرسيه بعد موتِه ...

يقول - سبحانه وتعالى: {ثُمَّ أَنَابَ} أي: أصبح دائما يقدم المشيئة فيقول: (إن شاء الله) .

ويقول بعدها - سبحانه وتعالى - {:قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (35) فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (36) وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (37) وَآَخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (38) هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (39) وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ (40) } (ص) .

نجد أن اللهَ - سبحانه وتعالى - غفر له خطئه الصغير الذي يظنه سليمان أنه ذنب، وهو من باب (حسنات الأبرار سيئات المقربين) ... ونجد أن اللهَ آتاه ملكًا لم يؤته لأحدٍ من العالمين ... ويأتي نبيُّنا الوفيُّ للأنبياء بيّن مدي وفائه لدعوةِ سليمان، وذلك في الصحيحين، واللفظ للبخاري كتاب (أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ) بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ}

برقم 3170 عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ الْبَارِحَةَ لِيَقْطَعَ عَلَىَّ صَلاَتِي، فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ، فَأَخَذْتُهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبُطَهُ عَلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أَخِي سُلَيْمَانَ رَبِّ هَبْ لِي مُلْكًا لاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِى."فَرَدَدْتُهُ خَاسِئًا"."

{عِفْرِيتٌ} مُتَمَرِّدٌ مِنْ إِنْسٍ أَوْ جَانٍّ، مِثْلُ زِبْنِيَةٍ جَمَاعَتُهَا الزَّبَانِيَةُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت