لذا فإن الواجب علينا أن نتعلم من هذه القصةِ أن نقدم المشيئة قبل العملِ فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن ...
يدلل على ذلك ما يلي:
1 -قوله - سبحانه وتعالى - عن الأنبياء {: لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111) } (يوسف) .
2 -قوله - سبحانه وتعالى - لنبيه {: - صلى الله عليه وسلم - أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (90) } (الأنعام) .
3 -قوله - سبحانه وتعالى - لنبيِّه - صلى الله عليه وسلم: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (24) } (الكهف) .
وعليه: فإن هذا هو التفسير الصحيح لقوله - سبحانه وتعالى: {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (34) قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (35) } (ص) .
قال ابنُ حجرٍ في الفتح: قَوْله: (فَلَمْ يَقُلْ)
قَالَ عِيَاض: بُيِّنَ فِي الطَّرِيق الْأُخْرَى بِقَوْلِهِ:"فَنَسِيَ". قُلْت: هِيَ رِوَايَة اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْ شَيْخه، وَفِي رِوَايَة مَعْمَر قَالَ:"وَنَسِيَ أَنْ يَقُول إِنْ شَاءَ اللَّه"وَمَعْنَى قَوْله:"فَلَمْ يَقُلْ"أَيْ: بِلِسَانِهِ لَا أَنَّهُ أَبَى أَنْ يُفَوِّض إِلَى اللَّه بَلْ كَانَ ذَلِكَ ثَابِتًا فِي قَلْبه، لَكِنَّهُ اِكْتَفَى بِذَلِكَ أَوَّلًا وَنَسِيَ أَنْ يُجْرِيه عَلَى لِسَانه لَمَّا قِيلَ لَهُ لِشَيْءِ عَرَضَ لَهُ. اهـ