فهرس الكتاب

الصفحة 859 من 1064

لذا فإن الواجب علينا أن نتعلم من هذه القصةِ أن نقدم المشيئة قبل العملِ فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن ...

يدلل على ذلك ما يلي:

1 -قوله - سبحانه وتعالى - عن الأنبياء {: لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111) } (يوسف) .

2 -قوله - سبحانه وتعالى - لنبيه {: - صلى الله عليه وسلم - أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (90) } (الأنعام) .

3 -قوله - سبحانه وتعالى - لنبيِّه - صلى الله عليه وسلم: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (24) } (الكهف) .

وعليه: فإن هذا هو التفسير الصحيح لقوله - سبحانه وتعالى: {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (34) قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (35) } (ص) .

قال ابنُ حجرٍ في الفتح: قَوْله: (فَلَمْ يَقُلْ)

قَالَ عِيَاض: بُيِّنَ فِي الطَّرِيق الْأُخْرَى بِقَوْلِهِ:"فَنَسِيَ". قُلْت: هِيَ رِوَايَة اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْ شَيْخه، وَفِي رِوَايَة مَعْمَر قَالَ:"وَنَسِيَ أَنْ يَقُول إِنْ شَاءَ اللَّه"وَمَعْنَى قَوْله:"فَلَمْ يَقُلْ"أَيْ: بِلِسَانِهِ لَا أَنَّهُ أَبَى أَنْ يُفَوِّض إِلَى اللَّه بَلْ كَانَ ذَلِكَ ثَابِتًا فِي قَلْبه، لَكِنَّهُ اِكْتَفَى بِذَلِكَ أَوَّلًا وَنَسِيَ أَنْ يُجْرِيه عَلَى لِسَانه لَمَّا قِيلَ لَهُ لِشَيْءِ عَرَضَ لَهُ. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت