ومما يدل على صحة هذا التفسير ما جاء في التفسيرِ الميسرِ: ولقد ابتلينا سليمان وألقينا على كرسيه شق وَلَد، وُلِد له حين أقسم ليطوفنَّ على نسائه، وكلهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله، ولم يقل: إن شاء الله، فطاف عليهن جميعًا، فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق ولد، ثم رجع سليمان إلى ربه وتاب، قال: رب اغفر لي ذنبي، وأعطني ملكًا عظيمًا خاصًا لا يكون مثله لأحد من البشر بعدي، إنك- سبحانك- كثير الجود والعطاء. فاستجبنا له، وذللنا الريح تجري بأمره طيِّعة مع قوتها وشدتها حيث أراد. اهـ
فإن قال قائل: سلمنا لكم بهذا التفسير تبقى إشكالية وهي: كيف يُقسم سليمان على وقوع أمرٍ في المستقبلِ كما في الحديث المفسر للآية ... فإن مثل هذا لا ينبغي أن يجزم به عبادُ الله الصالحون فضلًا عن الأنبياء؟!
قلتُ: إن نبيِّ الله سليمان من عبادِ الله الصالحين الذين لو اقسموا على الله - سبحانه وتعالى - لأبر اللهُ قسمهم أكرمًا لهم؛ يقول - سبحانه وتعالى - عنه: {وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30) } (ص) .
وبيّن نبيُّنا - صلى الله عليه وسلم - أن من عبادِ الله لو أقسموا على اللهِ لأبرهم؛ منهم من الصحابةِ البراء بن مالك، وذلك في الآتي:
1 -صحيح مسلم كِتَاب الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَالْآدَابِ بَاب فَضْلِ الضُّعَفَاءِ وَالْخَامِلِينَ برقم 4754 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بِالْأَبْوَابِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ".