المرحلة الأولى: وهي قبل أن يبث الله - سبحانه وتعالى - الروح للجنين في بطن أمه، فهذه المرحلة وما قبلها سمها الله موتًا، فكل إنسان كان ميتًا لا يدري شيئا عن أي شيء ....
وأما المرحلة الثانية: وهي التي يمر بها كل إنسان عند خروج روحه من جسده ...
إذًا: الإنسان يموت مرتين، مرة قبل أن يبث الله - سبحانه وتعالى - الروح في جسده وهو في بطنه أمه، ومرة أخرى عندما يُخروج الله - سبحانه وتعالى - الروح من جسده، والأخيرة يتذوقها كل إنسان، ولا يذوق غيرها ....
جاء في التفسير الميسر: قال الكافرون: ربنا أمتَّنا مرتين: حين كنا في بطون أمهاتنا نُطَفًا قبل نفخ الروح، وحين انقضى أجلُنا في الحياة الدنيا، وأحييتنا مرتين: في دار الدنيا، يوم وُلِدْنا، ويوم بُعِثنا من قبورنا، فنحن الآن نُقِرُّ بأخطائنا السابقة، فهل لنا من طريق نخرج به من النار، وتعيدنا به إلى الدنيا؛ لنعمل بطاعتك؟ ولكن هيهات أن ينفعهم هذا الاعتراف.
دل على ذلك قوله - سبحانه وتعالى: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28) } (البقرة) .
جاء في التفسير الميسر: كيف تنكرون -أيُّها المشركون- وحدانية الله تعالى، وتشركون به غيره في العبادة مع البرهان القاطع عليها في أنفسكم؟ فلقد كنتم أمواتًا فأوجدكم ونفخ فيكم الحياة، ثم يميتكم بعد انقضاء آجالكم التي حددها لكم، ثم يعيدكم أحياء يوم البعث، ثم إليه ترجعون للحساب والجزاء.
وعلى هذا أكون قد نسفتُ الشبهةَ نسفًا - بفضل الله - سبحانه وتعالى -.