أولًا: إن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - لم يطلب لنفسِه شيئًا أبدًا؛ بل أن من طلب أن يقدموا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاه صَدَقَةً هو اللهُ - سبحانه وتعالى -، فالأمر هو اللهُ وحده، وليس محمد - صلى الله عليه وسلم - هو من كتب القرآن حتى نسمع مثل هذه الترهات ....
ثانيًّا: بالنسبة لآية الأولى: الله يقول لنبيه - صلى الله عليه وسلم - قل لأقاربك المشركين لا أسألكم إلا المودة في القربة، وحق القربى وصلة الدم، ولا أريد منكم غير ذلك حتى أتم رسالتي .... فهو - صلى الله عليه وسلم - بذلك يريد لهم الخير لا لنفسه - صلى الله عليه وسلم - ...
جاء في تفسير ابن كثير:"قوله: {قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} أي: قل يا محمد لهؤلاء المشركين من كفار قريش: لا أسألكم على هذا البلاغ والنصح لكم ما لا تعطونيه، وإنما أطلب منكم أن تكفوا شركم عني وتذروني أبلغ رسالات ربي، إن لم تنصروني فلا تؤذوني بما بيني وبينكم من القرابة".اهـ
بالنسبة لآية الثانية: ففيها يطلب اللهُ - سبحانه وتعالى - من الأغنياء أن يقدموا بين يدي رسول الله صدقات، لا تعطى له؛ بل تعطى للفقراء حتى يستقر تكافل المجتمع المسلم .... ومن المعلوم أن الصدقة محرمة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأهله ... دل على ذلك ما يلي:
1 -صحيح مسلم برقم 1778 قال - صلى الله عليه وسلم:"لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ".
2 -صحيح مسلم برقم 1784 قال: - صلى الله عليه وسلم -"إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ".
3 -صحيح البخاري برقم 2843 أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخَذَ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِالْفَارِسِيَّةِ:"كِخْ كِخْ أَمَا تَعْرِفُ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ".