وأكتفي بذكرِ باقةٍ من التفاسيرِ لتأكيد ما ذكرتُ للقارئ فهم أربابُ اللغةِ:
1 -التفسير الميسر: {فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ} فلما أغضبونا- بعصياننا، وتكذيب موسى وما جاء به من الآيات- انتقمنا منهم بعاجل العذاب الذي عَجَّلناه لهم، فأغرقناهم أجمعين في البحر. اهـ
2 -تفسير الجلالين: {فَلَمَّآ آسَفُونَا} أغضبونا {انتقمنا مِنْهُمْ فأغرقناهم أَجْمَعِينَ} . اهـ
3 -تفسير ابنِ كثيرٍ: قال اللهُ تعالى: {فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ} ، قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {آسفونا} أسخطونا. وقال الضحاك، عنه: أغضبونا. وهكذا قال ابنُ عباس أيضا، ومجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، ومحمد بن كعب القرظي، وقتادة، والسدي، وغيرهم من المفسرين. اهـ
ثانيًا: إن وصفهم لربِّ العالمين - سبحانه وتعالى - بأنه يحزن وصف غير لائق؛ لأن الحزنَ صفةُ نقص لا تليق باللهِ - سبحانه وتعالى - في هذا الموقف؛ لأن الشخصَ الذي يحزن هو شخص في داخلِه جبن لا يستطيع دفع الاعتداء والإيذاء عن نفسه ففي الغالب يحزن، ولله المثل الأعلى - سبحانه وتعالى -؛ لكن نرى أن الآيات تصف ربنا بأنه يغضب غضبًا محمودًا يليق بجلاله وكماله ليدافع عن المؤمنين، أمثال: نبيِّ الله موسى هارون وأتبعهما وينتقم من الكافرين مثل فرعونَ وهامان وغيرهما الذين تجبروا في الأرض بغير حق فظلموا إخوانهم بشتى الظلم وكفرا بربِهم حتى وصل الأمر إلى الاستهزاء بخالقهم ومعبوداهم؛ فغضب الله ُ - سبحانه وتعالى - لذلك غضبًا محمودًا ليكون الجزاء من جنس العمل، ولا شك أن هذا الفعل في هذا الموقف فعل كمال وهذا متعارف عليه في الكتبِ التاريخيةِ وكتب أهلِ الكتاب؛ فكم غضب اللهُ - سبحانه وتعالى - على قومٍ حاربوه بالكفرِ والمعاصي فأهلكم وأخذهم أخذ عزيز مقتدر، كقوم نوح ولوط ....