وهذه أحكام لم ينسخ منها شيء بل يخير الإمام فيها بحسب المصلحة؛ واسترق من أهل الكتاب وغيرهم فسبايا أوطاس وبني المصطلق لم يكونوا كتابيين وإنما كانوا عبدة أوثان من العرب، واسترق الصحابة من سبي بني حنيفة ولم يكونوا كتابيين؛ قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: خير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأسرى بين الفداء والمن والقتل والاستعباد يفعل ما شاء وهذا هو الحق الذي لا قول سواه. اهـ
إذًا: القائد المسلم مخير في الحكم على الأسير بما يجلب المصلحة لجيشه وللمسلمين؛ فإن وجد القتل لمجرمي الحرب ينتج عنه رعبًا للعدو كان له ذلك، وكان له أن يمن ّ على من ليس خطرًا مع حسن المعاملة ودعوته للإسلام، وله أن يتبادل بين أسراه مع العدو ... هذا كله يرجع للقائد المسلم فله الخيار بعد الشورى.
ثانيًا: إن الكتاب المقدس يحكم على الأسير الرجل بالقتل والمرأة بالسبي والإذلال لها، ولا يوجد تخير للقائد بل هو القتل لا سواه ...
وهذه بعض نصوص الكتاب المقدس تبين ذلك كما يلي:
1 -سفر التثنية إصحاح 20 عدد 10 وَحِينَ تَقتَرِبُونَ مِنْ مَدِينَةٍ لِتُحارِبُوها، فاعرِضُوا السَّلامَ أوَّلًا. 11 فَإنْ قَبِلُوا عَرضَكُمْ لِلسَّلامِ وَفَتَحُوا بَوّاباتِهِمْ، يَصِيرُ جَميعُ سُكّانِ تِلكَ المَدِينَةِ خُدّامًا وَعُمّالًا لَدَيْكُم. 12 وَلَكِنْ إنْ لَمْ تُسالِمكُمْ وَحارَبَتكُمْ، فَحِينَئِذٍ يَنبَغِي أنْ تُحاصِرُوها. 13 وَعِنْدَما يُعْطِيكُمُ إلَهُكُمْ المَدِينَةَ، اقْتُلُوا كُلَّ ذُكُورِهِمِ الكِبارِ. 14 أمّا النِّساءُ وَالأطفالُ وَالحَيواناتُ وَكُلُّ ما هُوَ ثَمينٌ فِي المَدِينَةِ، فَخُذُوهُ لِأنفُسِكُمْ، وَاستَخدِمُوا غَنِيمَةَ أعدائِكُمُ الَّتِي يُعطِيها إلَهُكُمْ لَكُمْ. 15 هَكَذا تَفعَلُونَ لِكُلِّ المُدُنِ البَعِيدَةِ عَنكُمْ، الَّتِي هِيَ لَيسَتْ مُدُنًا لِلأُمَمِ الَّتِي هُنا. 16 «لا تُبقُوا شَيئًا حَيًّا فِي كُلِّ مُدُنِ الشُّعُوبِ الَّتِي يُعطِيها إلَهُكُمْ لَكُمْ مَلكًا. 17 اقْضُوا عَلَيهِمْ تَمامًا - الحِثِّيِّينَ وَالأمُورِيِّينَ وَالكَنعانِيِّينَ وَالفِرِزِّيِّينَ وَالحُوِّيِّينَ وَاليَبُوسِيِّينَ - كَما أوصاكُمْ إلَهُكُمْ. 18 لِكَي لا يُعَلِّمُوكُمُ الأشياءَ الكَرِيهَةَ الَّتِي يَعمَلُونَها لِألِهَتِهِمْ، فَتَخطِئُونَ إلَى إلَهِكُمْ.