:"مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67) " (الأنفال) .
جاء في التفسير الميسر: لا ينبغي لنبي أن يكون له أسرى مِن أعدائه حتى يبالغ في القتل; لإدخال الرعب في قلوبهم ويوطد دعائم الدين، تريدون -يا معشر المسلمين- بأخذكم الفداء من أسرى"بدر"متاع الدنيا، والله يريد إظهار دينه الذي به تدرك الآخرة. والله عزيز لا يُقْهر، حكيم في شرعه.
إذًا: من خلال ما تقدم من الجمع بين الآيات تبين لنا: أن القائد المسلم هو مخيرٌ في الحكم على الأسير بالمن أو الفداء بالمال أو تبادل الأسرى، أو القتل إذا كانت حياته تمثل شرًا أ و خطرًا على المسلمين، وهو ما يطلق عليه في زمانا (مجرم الحرب) ؛ وهذا هو فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزو بدر وغيرها ...
دليل ما سبق ذكرها بن القيم- رحمه الله- في كتابه القيم زاد المعاد الجزء 5/ ص 59:فصل: في حكمه في الأسرى.
ثبت عنه في الأسرى أنه قتل بعضهم، ومنّ على بعضهم، وفادى بعضهم بمال، وبعضهم بأسرى من المسلمين، واسترق بعضهم ولكن المعروف أنه لم يسترق رجلًا بالغًا.
فقتل يوم بدر من الأسرى عقبة بن أبي معيط، والنضر بن الحارث، وقتل من يهود جماعة كثيرين من الأسرى، وفادى أسرى بدر بالمال بأربعة آلاف إلى أربعمائة، وفادى بعضهم على تعليم جماعة من المسلمين الكتابة، ومن علي أبي عزة الشاعر يوم بدر وقال في أسارى بدر:"لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لأطلقتهم له".
وفدى رجلين من المسلمين برجل من المشركين.
وفدى رجالًا من المسلمين بامرأة من السبي استوهبها من سلمة بن الأكوع.
ومن على ثمامة بن أثال وأطلق يوم فتح مكة جماعة من قريش فكان يقال لهم: الطلقاء.