2 -صحيح مسلم بَاب (إِكْثَارِ الْأَعْمَالِ وَالِاجْتِهَادِ فِي الْعِبَادَةِ) برقم 5046 عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا صَلَّى قَامَ حَتَّى تَفَطَّرَ رِجْلَاهُ قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَصْنَعُ هَذَا وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ فَقَالَ:"يَا عَائِشَةُ أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا".
نلاحظ: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يُنكر عليها أنه غُفر له ما تقدم من ذنبِه وما تأخر، وعلل - صلى الله عليه وسلم - بقولِه:"أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا".
ثالثًا: إن قيل: لماذا كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يستغفر ... ؟
قلتُ: إن الاستغفارَ لا يشترط أن يكون من ذنبٍ في كلِّ الأحوالِ؛ فقد علمنا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن نقول بعد الصلاةِ: استغفر الله ثلاثًا في حين أننا كنا نصلي ولم نرتكب معصيةً ...
فنحن نستغفرُ اللهَ بعد الصلاةِ؛ لأنه قد يقع منا قلة خشوع في الصلاةِ فنستغفر اللهَ على ذلك ... دليل ذلك في سنن أبي داود برقم 1297 قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ". ضعفه الألباني في سننِ أبي داود برقم 1518.
والحديث معناه قريب من قولِه - سبحانه وتعالى - عن نوحٍ: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا 10} يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا {11} وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا {12} (نوح) .
إذًا: الاستغفار يكون سببًا في اتساعِ الرزقِ، والمددِ من اللهِ، ورفعِ الهم ... ولا يشترط أن يكون من معصية كما أسلفتُ- بفضل الله تعالى-