فهرس الكتاب

الصفحة 925 من 1064

وَالِاشْتِبَاه عَلَيْهِمَا، وَأَنْكَرَتْ أَنْ يَكُون النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ ذَلِكَ، وَاحْتَجَّتْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى} قَالَتْ: وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فِي يَهُودِيَّة إِنَّهَا تُعَذَّب وَهُمْ يَبْكُونَ عَلَيْهَا، يَعْنِي تُعَذَّب بِكُفْرِهَا فِي حَال بُكَاء أَهْلهَا لَا بِسَبَبِ الْبُكَاء.

وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث، فَتَأَوَّلَهَا الْجُمْهُور عَلَى مَنْ وَصَّى بِأَنْ يُبْكَى عَلَيْهِ وَيُنَاح بَعْد مَوْته فَنُفِّذَتْ وَصِيَّته فَهَذَا يُعَذَّب بِبُكَاءِ أَهْله عَلَيْهِ وَنَوْحهمْ لِأَنَّهُ بِسَبَبِهِ وَمَنْسُوب إِلَيْهِ.

قَالُوا: فَأَمَّا مَنْ بَكَى عَلَيْهِ أَهْله وَنَاحُوا مِنْ غَيْر وَصِيَّة مِنْهُ فَلَا يُعَذَّب لِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى: {وَلَا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى} قَالُوا: وَكَانَ مِنْ عَادَة الْعَرَب الْوَصِيَّة بِذَلِكَ.

وَالْمُرَاد بِالْبُكَاءِ: هُنَا الْبُكَاء بِصَوْتٍ وَنِيَاحَة لَا مُجَرَّد دَمْع الْعَيْن اِنْتَهَى.

وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْأَمْر فِي هَذَا عَلَى مَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ عَائِشَة لِأَنَّهَا قَدْ رَوَتْ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ فِي شَأْن يَهُودِيّ وَالْخَبَر الْمُفَسَّر أَوْلَى مِنْ الْمُجْمَل، ثُمَّ اِحْتَجَّتْ لَهُ بِالْآيَةِ، وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَا رَوَاهُ اِبْن عُمَر صَحِيحًا مِنْ غَيْر أَنْ يَكُون فِيهِ خِلَاف لِلْآيَةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُوصُونَ أَهْلهمْ بِالْبُكَاءِ وَالنَّوْح عَلَيْهِمْ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْمَيِّت إِنَّمَا يَلْزَمهُ الْعُقُوبَة فِي ذَلِكَ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَمْره إِيَّاهُمْ بِذَلِكَ وَقْت حَيَاته اِنْتَهَى.

ثانيًا: إن الكتاب المقدس ذكر أن الميت يعذب في قبره لمجرد البكاء عليه؛ جاء ذلك في الآتي:

1 -سفر حزقيال إصحاح 24 عدد 15 - 17"وكان إلىَّ كلام الرب قائلًا: يا ابن آدم هَأنذا آخذ عنك شهوة عينيك بضربة فلا تَنُح ولا تبكِ ولا تنزل دموعك. تَنَهَّد ساكنًا. لا تعمل مناحة على أموات".

2 -سفر إرمياء إصحاح 31 - عدد 15 - 16"راحيل تبكى على أولادها وتأبَى أن تتعزى عن أولادها لأنهم ليسوا بموجودين. هكذا قال الرب. امنعي صوتك عن البكاء وعينيك عن الدموع لأنه يوجد جزاء لعملك يقول الرب". لا تعليق!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت