فهرس الكتاب

الصفحة 924 من 1064

جاء ذلك في صحيح مسلم برقم 1546 عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ فَقَالَتْ:"رَحِمَ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعَ شَيْئًا فَلَمْ يَحْفَظْهُ إِنَّمَا مَرَّتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - جَنَازَةُ يَهُودِيٍّ وَهُمْ يَبْكُونَ عَلَيْهِ فَقَالَ:"أَنْتُمْ تَبْكُونَ وَإِنَّهُ لَيُعَذَّبُ"."

الوجه الثاني: إن المقصود بالبكاء هو النياحة والصراخ على الميت؛ ويقع الوعيد على الذي يوصى بذلك قبل موته، فهو يحب أن يحزن الناس عليه ويظهروا ذلك ....

أما إذا لم يوص بذلك، أو أوصى أن لا تتبعه نائحة فلا شيء عليه إذا بكى الأهل وعلت أصواتهم ...

وأما بكاء العين وحزن القلب من غير نياحة وصراخ ... فإن ذلك من سنن الله التي لا تتبدل؛ فقد كان نبينا - صلى الله عليه وسلم - يبكي، ويرضى بقدر الله، ولم يمنع أحدًا من البكاء على ميتهم ...

جاء ذلك عند الحاكم في المستدرك بسند صحيح برقم 1410 عن أبي هريرة قال: لما مات إبراهيمُ ابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صاح أسامة بن زيد فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ليس هذا مني و ليس بصائح حق القلب يحزن و العين تدمع و لا يغضب الرب".

يدلل على ما سبق بيانه هو ما جاء في عون المعبود في شرح سنن أبي داود:

(إِنَّ الْمَيِّت لِيُعَذَّب إِلَخْ) : قَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم: وَفِي رِوَايَة"بِبَعْضِ بُكَاء أَهْله عَلَيْهِ"وَفِي رِوَايَة"بِبُكَاءِ الْحَيّ"وَفِي رِوَايَة"يُعَذَّب فِي قَبْره بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ"وَفِي رِوَايَة"مَنْ يَبْكِ عَلَيْهِ يُعَذَّب"وَهَذِهِ الرِّوَايَات مِنْ رِوَايَة عُمَر بْن الْخَطَّاب وَابْنه عَبْد اللَّه -رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا - وَأَنْكَرَتْ عَائِشَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهَا- وَنَسَبَتْهُمَا إِلَى النِّسْيَان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت