وذلك لما قال:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (35) " (التوبة) .
فأعطى اللهُ حق القلة من الرهبان لما ذكرهم بالخير؛ ووصف أكثر الرهبان بأن يصدون عن سبيل الله كما نرى اليوم ...
وهذا من باب الإنصاف لوصف أخلاقهم .... كما وصفَ - سبحانه وتعالى - أهلَ الكتاب عمومًا بأن منهم الأمين ومنهم ليس أمينًا ...
قال - سبحانه وتعالى:"وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) " (آل عمران) .
وقد وصف النبيُّ النجاشيَّ لما كان كافرًا"ملكٌ لا يظلمُ عنده أحد".... وهذا يُحمد للإسلام أنه يُنزلُ الناسَ منازلهم، ويُنزلُ بعضَ الرهبان منازلهم رغم كونهم ابتدعوا هذه الرهبنة ....
وعليه: لا يوجد تناقض إلا في عقول المعترضين فقط، ولا أساس لها من الصحة ....
ثانيًّا: إن الآيات الكريمات ذكرت أن الرهبنة ليست من دينِ المسيح - عليه السلام -، إنما بدعة ابتدعها من ينتسب إلى المسيح - عليه السلام - ... يقول - سبحانه وتعالى:"وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (27) " (الحديد) .
هذه الحقيقة القرآنية كتبَ فيها غيرُ المسلمين قبل المسلمين أنفسهم ... فالرهبنة بدعة ابتدعها من ينتسب إلى المسيح - عليه السلام - الذي لم يوصي بها ولم يعرفها ...