قال - سبحانه وتعالى:"وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (84) " (المائدة) .
وهذا ما حدث مع نبينا الكريم - صلى الله عليه وسلم - بشأن وفد نصارى الحبشة ففيهم نزلت هذه الآيات الكريمات ...
جاء في التفسير الميسر: لتجدنَّ -أيها الرسول- أشدَّ الناس عداوة للذين صدَّقوك وآمنوا بك واتبعوك، اليهودَ; لعنادهم، وجحودهم، وغمطهم الحق، والذين أشركوا مع الله غيره، كعبدة الأوثان وغيرهم، ولتجدنَّ أقربهم مودة للمسلمين الذين قالوا: إنا نصارى، ذلك بأن منهم علماء بدينهم متزهدين وعبَّادًا في الصوامع متنسكين، وأنهم متواضعون لا يستكبرون عن قَبول الحق، وهؤلاء هم الذين قبلوا رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - وآمنوا بها. ومما يدل على قرب مودتهم للمسلمين أن فريقًا منهم (وهم وفد الحبشة لما سمعوا القرآن) فاضت أعينهم من الدمع فأيقنوا أنه حقٌّ منزل من عند الله تعالى، وصدَّقوا بالله واتبعوا رسوله، وتضرعوا إلى الله أن يكرمهم بشرف الشهادة مع أمَّة محمد -عليه السلام- على الأمم يوم القيامة. اهـ
إذًا: الآيات الأولى: تذكر أن الرهبانية بدعة ليست من دين المسيح ابتدعها المتأخرون ...
وأما الآيات الثانية: تحدثت على حال بعض الرهبان وهم قلة بأن أخلاقهم طيبة حسنة، ولا يستكبرون عن معرفة الحق ... وحين يستمعون إلى القرآن تبكي أعيونهم لمعرفة الحق؛ وهو الإسلام، وأن النبي محمد هو النبي الصادق المنتظر من الكتاب المقدس وخير الأنام
وهذا ما حدث مع وفد الحبشة الذين نزلت بشأنهم هذه الآيات الكريمات ..
وقد ذكر اللهُ - سبحانه وتعالى - في موضع آخر أن أكثر الرهبان يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ...