ثانيًا: إن هذا التحريم الذي في الآيةِ ليس له علاقة بالشرع ولا بالرسالةِ .... إنما هو تحريم شخصي (قدري) كقولك: حرمتُ شرب (الشاي) على نفسي؛ لك مطلق الحرية في ذلك، ولا تأثم قطُ؛ فلك أن تشرب ما تشاء من المشروبات التي أحلها اللهُ لك، وتترك منها ما تشاء ....
وأما تبليغه - صلى الله عليه وسلم - للرسالة وأدائه للأمانة، فقد فعل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ذلك على أكملِ وجهٍ ...
و قد شهد اللهُ له - صلى الله عليه وسلم - بإتمامِ تبليغِ الرسالةِ بكل أمانةٍ فقال - سبحانه وتعالى: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ 44} لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ {45} ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ {46} فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ {47} ). (الحاقة) .
ثم إن اللهَ - سبحانه وتعالى - زكاه - صلى الله عليه وسلم - في نبوتِه لما قال - سبحانه وتعالى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى 3} إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى {4} (النجم) .
وعليه: تسقط شبهتهم التي تقول: كيف يحل ما حرم اللهُ؟ هل هذه هي الأمانة في أداءِ الرسالةِ ... ؟!
ثالثًا: إن هذه الآية الكريمة تدل على صدقِ نبوةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وعلى أمانتِه - صلى الله عليه وسلم - ... وذلك لأنه - صلى الله عليه وسلم - ليس مؤلفًا للقرآن كما يزعمون فلو كان - صلى الله عليه وسلم - صاحبَ القرآن ومؤلفه ما عاتب نفسه، ولأظهر نفسه في أحسن مظهر ... فهذا يدل على خيبة أمل المعترضين من جانبٍ غاب عنهم بجهل منهم ....
رابعًا: إن الكتابَ المقدس ذكر أن الربَّ أحل الحرامَ .... وذلك في عدة مواضع منها: