إذًا: ليس هناك أدنى مطعنٍ يؤخذ عليه - عليه السلام -، بل كل ما هنالك أثبات مكانةِ أنبيائِه - سبحانه وتعالى - عنده ونصرتهم واستجابة دعائهم ...
يقول - سبحانه وتعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا (31) } (الفرقان) .
ثانيًا: ثبت في صحيحِ البخاري كتاب (التفسير) باب قَوْلِهِ: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} برقم 4127 عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"يُدْعَى نُوحٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَبِّ. فَيَقُولُ: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيُقَالُ لأُمَّتِهِ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا أَتَانَا مِنْ نَذِيرٍ. فَيَقُولُ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ. فَتَشْهَدُونَ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ". {وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} فَذَلِكَ قَوْلُهُ -جَلَّ ذِكْرُهُ-: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} وَالْوَسَطُ الْعَدْلُ.
نلاحظ من الحديث: مدى قمةِ ضلالِ قومِ نوح، فهذه طبيعتهم قبل أن يدعو - عليه السلام - عليهم؛ بخلاف أنهم ضلوا عن سبيلِ الله - سبحانه وتعالى - وأضلوا، وينكرون نبيَّهم نوحًا - عليه السلام - يومَ القيامةِ فيشهد له نبيُّنا والمسلمون بأنه أدى الرسالة - عليه السلام - وفيه بيانُ مكانةِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وأمتِه ...
ثالثًا: إن الرد الأمثل على استشهادِهم بحديثِ الشفاعةِ خاصة بقولِ نوحٍ - عليه السلام:"قَدْ كَانَتْ لي دَعْوَةٌ دَعَوْتُهَا عَلَى قَوْمِي نَفْسِي نفسي نفسي اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي ....".
يُرد بقولِه - صلى الله عليه وسلم - كما في صحيحِ مسلم كتاب (الإيمان) باب (اخْتِبَاءِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - دَعْوَةَ الشَّفَاعَةِ لأُمَّتِهِ) برقم 512 عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"لِكُلِّ نَبِيٍّ"