دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَهِي نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا"."
نلاحظ من الحديثِ أن لكلِ نبيِّ دعوة مستجابة وكل نبيٍّ تعجل بها، ومنهم نوح - عليه السلام - لما دعا اللهَ - سبحانه وتعالى - قائلًا: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) } (نوح) .
فتحققت دعوته واستجيب له، فأغرق الله الكافرين ....
لذلك نجد في حديثِ الشفاعةِ أن نوحًا - عليه السلام - خشي أن يطلب من الله - سبحانه وتعالى - فلا يستجاب له؛ لأنه له دعوة مستجابة قد دعا بها في الدنيا وأستجيب له
وعليه: فليس في الحديثِ أي معصيةٍ تُذكر لنوحٍ - عليه السلام -.
رابعًا: إن الناظرَ في الكتابِ المقدسِ يجده قد وصف ربَّ العالمين بصفتي الحزن والأسف، وذلك لأنه خلق الإنسان؛ هذا الإنسان الذي فعل الشر فيُغرق الأرضَ كلها إلا نوحًا - عليه السلام - ومن معه، وهذا يدل على شرِ قومِ نوحٍ وضلالِهم مما جعل رب العالمين يحزن ويأسف - تعالى الله عن ذلك -.
بيان ما سبق جاء سفرِ التكوين إصحاح 6 عدد 5"وَرَأَى الرَّبُّ أَنَّ شَرَّ الإِنْسَانِ قَدْ كَثُرَ فِي الأَرْضِ، وَأَنَّ كُلَّ تَصَوُّرِ أَفْكَارِ قَلْبِهِ إِنَّمَا هُوَ شِرِّيرٌ كُلَّ يَوْمٍ. 6 فَحَزِنَ الرَّبُّ أَنَّهُ عَمِلَ الإِنْسَانَ فِي الأَرْضِ، وَتَأَسَّفَ فِي قَلْبِهِ. 7 فَقَالَ الرَّبُّ: «أَمْحُو عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ الإِنْسَانَ الَّذِي خَلَقْتُهُ، الإِنْسَانَ مَعَ بَهَائِمَ وَدَبَّابَاتٍ وَطُيُورِ السَّمَاءِ، لأَنِّي حَزِنْتُ أَنِّي عَمِلْتُهُمْ» . 8 وَأَمَّا نُوحٌ فَوَجَدَ نِعْمَةً فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ".