فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 227

حكم فعل - صلى الله عليه وسلم - المؤلف ذكر قال: فإن دل دليل على الاختصاص يحمل على الاختصاص يعني ما كان إذا قام دليل على أنه خاص به - صلى الله عليه وسلم - ففي هذه الحال لا تشاركه أمته معه، كإباحة الزواج بأكثر من أربعة - صلى الله عليه وسلم - أو الجمع بين أكثر من أربعة نسوة، فإن هذا خاص به - صلى الله عليه وسلم - لا يشاركه فيه أحد من أمته، أما إذا لم يقم دليل على الاختصاص فهذا فيه تفصيل إن كان على وجه القربة والعبادة، فمن العلماء من يقول أنه يفيد الوجوب، ويحتجون بحديث خلع النعال"أنه - صلى الله عليه وسلم - خلع نعليه في الصلاة، فخلعوا نعالهم، فلما انصرف من صلاته قال: ما لكم خلعتم نعالكم؟ قالوا: رأيناك خلعته فخلعناه."فما أنكر عليهم ذلك، لكن أخبر لهم بسبب العذر، قال: إني رأيت فيهما قذرا أو أذى، إني وجدت، أخبرني جبريل أن فيهما أذى أو قذرا، فهذا من أدلة من يقول: يفيد الوجوب.

والقول الآخر أنه يفيد الندب، أنه ما يفيد الوجوب إذا كان على وجه القربة، وأن الوجوب ما يأتي إلا بدليل، لا يكفي مجرد الفعل أنه يفيد الوجوب إلا إذا كان بيان لمجمل، إذا كان بيان لمجمل، كحركاته في الصلاة؛ لأنه يقول:"صلوا كما رأيتموني أصلي"وطريقته في الوضوء، وطريقته في الحج أو فعله بالحج، فإن هذا بيان لمجمل، فبالتالي يأخذ حكم المجمل اللي هو الوجوب، وكذلك لما قطع يد السارق من المفصل بيان لقوله تعالى: {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [1] يقول: يجب قطعها من هذا المكان، أما إذا لم يكن بيانا لمجمل وظهر فيه أصل القربة، فلعل الأرجح أنه يكون يفيد الندب كما في، ولهذا حديث البخاري"كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يعتكف في العشر الأواخر"فعل، فالاعتكاف سنة، كان - صلى الله عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة رفع يديه، رفع اليدين سنة في الصلاة، دلالة فعل.

(1) - سورة المائدة آية: 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت