مثلا غطى رأسه وهو محرم ناسيا، هذا مأمور به وللا منهي عنه؟ منهي عنه. هل يعذر؟ نعم يعذر. إنسان مثلا تطيب ناسيا وهو محرم، فيعذر، لكن إنسان ترك غسل يده أو رجله مثلا في الوضوء؟ يعيده، ما ينفع، إنسان ترك ركعة في الصلاة ما ينفع، يعيده فيقولون: إن النسيان عذر في المنهيات دون المأمورات، فإذا ارتكب الناس منهيا عنه نسيانا يعذر، إذا ارتكب، إذا ترك مأمورا نسيانا لا يعذر.
لكن بقي معنا الإشارة -أيها الأخوة- إلى مسألة الصيام، جاء في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -"من أكل أو شرب ناسيا فليتم صومه؛ فإنما أطعمه الله وسقاه"
الصيام حقيقته، هل هو فعل مأمور أو ترك منهي؟
حقيقة الصيام، هل هو فعل مأمور وإلا ترك منهي؟ نعم يا شيخ .. ترك منهي، يعني ترك الأكل والشرب وشهوة الفرج، يعني لو قلت، يعني تريد أن تقول: إن ما دام إنه ترك منهي فهنا متفق مع القاعدة، ويكون النسيان عذر في المنهيات، ها .. ما رأينا .. بعيد أنت يا شيخ، لكن نسمع ما ـ نعم ـ الصيام فعل مأمور: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [1] يعني: أنه طُلب من المكلف الصيام، يعني أمر بالصيام، وفي الحديث الآخر:"يدع طعامه وشرابه من أجلي"فالحديث:"يدع طعامه"يعني: يترك، فكأن الحديث يفهم منه أنه ترك منهي، والآية يفهم منها أنه فعل مأمور، واضح يا إخوان؟
فإذا إذا قلنا بأن الصيام أنه ترك منهي معناه متفق مع القاعدة، أن النسيان عذر في المنهيات دون المأمورات، لكن يشكل على هذا أمر آخر أيها الأخوة، وهو أن كل ما كان من باب المنهيات وترك المنهيات لا يشترط معه النية، ولهذا يقول العلماء: قاعدة التروك لا تُشرَط لها النية، فإذا قلنا بأن الصيام أنه من باب ترك المنهي لازم هذا القول
(1) - سورة البقرة آية: 183.