وقالَ لهمْ ذلكَ الرَّجُلُ المؤمِن: يا قَوم، إنِّي أخافُ عَليكمُ العُقوبَةَ كما حَلَّتْ بالأقوَامِ الذينَ تحَزَّبوا على تَكذيبِ رسُلِهم.
مِثلَ عَادَةِ قَومِ نُوح، وعادٍ قومِ هود، وثَمودَ قومِ صالح، والذينَ مِنْ بَعدِهمْ مِنَ الكافِرين، كقَومِ لُوط، الذينَ اعتادُوا على إيذاءِ رسُلِهم. وقدْ أصابَهمُ العَذابُ بسبَبِ ذُنوبِهمْ ومَعاصيهم، ولمْ يَظلِمْهمُ الله، بلِ استَوجَبوا ذلك بأعمالِهم.
ويا قَوم، إنِّي أخافُ عَليكمْ يَومَ الحِسابِ والجَزاء، الذي يَتنادَى فيهِ النَّاسُ ويَتَصايَحون، ويَستَغيثونَ فيهِ ويَفزَعون.
في ذلكَ اليَومِ الرَّهيب، الذي تَنصَرِفونَ فيهِ - أيُّها الكافِرونَ - مِنْ مَوقِفِ الحَشرِ إلى حَيثُ جَهنَّم، لا يَقدِرُ على مَنعِكمْ مِنْ عَذابِ اللهِ أحَد، ومَنْ أضَلَّهُ اللهُ فلا هاديَ له. واللهُ أعلَمُ بمَنْ يَستَحِقُّ الهُدَى ومَنْ يَستَحِقُّ الضَّلال.
(تفسير للآيات 26 - 33 من سورة غافر) .
{وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ} (القصص: 38)
وقالَ فِرعَونُ الطَّاغيَة: أيُّها السَّادَةُ والوجَهاء، إنِّي لا أعرِفُ لكمْ إلهًا غَيري.
ثمَّ توَجَّهَ إلى وزيرِهِ قائلًا له: يا هامان، اصنَعْ لي آجُرًّا، وابْنِ لي منهُ بِناءً عاليًا، لأنظُرَ إلى إلهِ موسَى، الذي ذكرَ أنَّهُ إلهُهُ وإلهُ العالَمين، وأنا أظُنُّهُ كاذِبًا في ادِّعائهِ هذا.
{وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ} (القصص: 39)
وطغَى فِرعَونُ وتجبَّرَ هوَ وجنودُهُ في أرضِ مِصرَ وأكثَروا فيها الفَساد، بغَيرِ أمرِ حَقٍّ ولا نظَرِ إصْلاح، فضَلُّوا وكفَروا، وظَنُّوا أنَّهمْ لنْ يُبعَثوا بعدَ الموتِ للحِسابِ والجَزاء.