فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 220

وقدْ ابتَلينا قومَ فِرعونَ بالقَحطِ والجوعِ، ونقَصنا مِنْ مَحصولِ زِراعاتِهمْ وثَمراتِ أشجارِهم، بالآفاتِ وقلَّةِ الإنتاج؛ ليتذكَّروا بذلكَ ويتَّعِظوا ويتضرَّعوا إلى الله، ويَترُكوا ما همْ عليهِ منْ شِرك.

فإذا كانتْ سنةَ خِصْبٍ ورَخاء، وصارُوا في سَعةٍ وعَافية، قالوا: هذا مِنْ حقِّنا، أصَبناهُ بتَعبِنا، ولم يَروْهُ تَفضُّلًا منَ الله، وإذا كانتْ سَنةَ قَحطٍ وبلاءٍ تشاءَموا وقالوا: أصابَنا هذا النَّقصُ والبلاءُ بسبَبِ ما جاءَ بهِ موسَى وما يَدعو إليهِ هوَ وقومُه.

لكنَّ ما قُسِمَ لهمْ منْ نصيبٍ وقُدِّر لهمْ مِنْ رِزقٍ، وما يُصيبُهمْ مِنْ خَيرٍ وشَرٍّ كلُّهُ مِنْ عندِ الله، ولكنَّ أكثرَهمْ لا يَعلَمونَ ذلك، ولذلكَ يَقولونَ ما يَقولون.

وقالَ قومُ فِرعَونَ لموسَى في عِنادٍ وإصرارٍ على الباطِل: إنَّكَ مَهما جئتَنا بهِ منْ مُعجِزةٍ لتُشبِّهَ بها عَلينا، أو تَرُدَّنا بها عنْ دينِنا وتَصرِفنا عمّا نحنُ فيه، فلنْ نَقبلَها منك، ولنْ نُؤمنَ بكَ وبرسالتِك.

فكانَ جزاءَ كفرِهمْ وإصرارِهمْ على الباطِل، أنْ عاقبناهُمْ بإرسالِ الطُّوفانِ عَليهم، فملأ بيوتَهم، وأتلفَ زرُوعَهم، وأغرَقَ أراضيَهم ... ثمَّ أرسَلنا عليهمُ الجرادَ فأتلفَ ما بقيَ مِنْ زُروعِهم، وأكلَ ثمارَهمْ ونباتَهم، ثمَّ القملَ - وكفى بهِ عذابًا -، والضفَادِع، التي ملأتْ بيوتَهمْ وأوعيتَهمْ وأطعِمتَهم، ثمَّ الدمَ ليجريَ في مياهِهم، فصارُوا يَشرَبونَ الدم، ولا يَطبخون! ... وكلُّها آياتٌ وأدلَّةٌ وعِبَرٌ إلهيةٌ بيِّنةٌ، كافيةٌ للرَّدعِ عنِ الكُفر، والاستِسلامِ لله، والإيمانِ برسالتِه، ولكنَّهمْ معَ كلِّ هذا استَكبَروا عنِ الإيمانِ بها، فكانوا كافِرينَ مُجرِمين.

ولمَّا نزلَ بهمُ العَذاب، واستقرَّ فيهم، وكادوا أنْ يَهلِكوا، قالوا: يا موسَى ادعُ لنا اللهَ بعهدهِ عندكَ - وهوَ النبوَّة - أنْ يَكشِفَ عنّا العَذابَ الذي ابتَلانا به، فإذا أزالَ ما بنا، أقسَمنا لكَ بأنَّنا سَنؤمنُ بما جئتَنا به، وسنُرسِلُ معكَ بَني إسرائيل، كما طَلبت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت