فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 220

فلمّا أنجَيناهمْ مِنَ العَذابِ إلى وقتٍ محدَّدٍ - وهوَ وقتُ الغرَقِ - إذا همْ يَتمرَّدونَ ويَنقُضونَ العَهد، فلم يُؤمنوا!

فأرَدنا الانتِقامَ منهم، فأغرَقناهمْ في البَحر، بسببِ تكذيبِهمْ بآياتِ اللهِ العَظيمة، وعدمِ اكتراثِهمْ بها، وغَفلتِهمْ عنها.

(تفسير الآيات 130 - 136 من سورة الأعراف) ، من قولهِ تعالى: {وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَونَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّن الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} ، إلى قولهِ تعالى: {فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ} .

إذا شاهدَ المشرِكونَ مُعجِزاتٍ وآياتٍ دالَّةً على صِدقِ الرسُولِ عليهِ الصلاةُ والسلام، لم يؤمِنوا بها، لفَرْطِ عِنادِهمْ وتقليدِهمْ آباءَهمْ جَهلًا وضَلالًا، حتَّى إذا جاؤوا إليكَ وخاصَموكَ وناظَروكَ في الحقّ، قالَ مُجادِلوك، الكافِرونَ برسالةِ اللهِ إليك، في تَكذيبٍ ومُكابَرة: ما هذا الذي جئتَ بهِ وتُحَدِّثُنا منهُ سِوَى أحاديثَ وأقاصيص، وتُرَّهاتٍ وأباطيلَ لا يُعَوَّلُ عليها، مأخوذةٌ مِنْ كتُبِ الأوائل. كما قالَ اللهُ تعالَى: {وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَآؤُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ} [الأنعام: 25] .

ما عظَّموا اللهَ التعظيمَ المطلوب، ولا عَرَفوهُ حقَّ معرفتِه، عندما أنكَروا الكتُبَ السَّماويَّة، وكذَّبوا الرُّسل، وكفَروا بالوَحي المُنزَلِ منْ عندِ الله، فقلْ لهؤلاءِ المشرِكينَ المُنكرِينَ - أو اليهودِ: لماذا تُنكِرونَ تَنزيلَ القُرآنِ على محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وتؤمِنونَ بالتوراةِ المُنزَلةِ على موسَى لتكونَ هِدايةً للناسِ وإرشادًا لهمْ في الحياةِ إلى الحقّ، وأنتُمْ تَنقلونَ منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت