للمَريض، والمَريضُ فِتنَةٌ له، والشَّريفُ فِتنَةٌ للوَضيع ... فهَلْ تَصبِرونَ على هذا الابتِلاءِ بحَقّ، وتَقومونَ بوَظيفَتِكمُ المَطلوبَةِ منكم؟ واللهُ بَصيرٌ بأحوالِ عِبادِه، حَكيمٌ بما يَبتَليهمْ به، عَليمٌ بمَنْ صبَرَ منهمْ على ذلكَ ومَنْ جَزِع، وسيُحاسِبُكمْ على كُلِّ ذلك، ويُجازي كُلاًّ بما يَستَحِقّ.
{وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا} (فاطر: 42)
وقدْ حلفَ المشرِكونَ قَبلَ مَبعَثِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم، واجتهَدوا في الحَلِفِ باللهِ أبلغَ ما يَكون، أنَّهُ إذا بُعِثَ فيهمْ رَسُولٌ فلنْ يُكَذِّبوهُ ولنْ يُعانِدُوهُ كما فعَلتِ الأُمَمُ السَّابقَةُ معَ رسُلِهم، بلْ سيَكونونَ طائعينَ لهُ ومُناصِرِينَ إيَّاه، وبذلكَ يَكونُونَ أهدَى وأطوَعَ مِنْ جَميعِ الأُمَمِ السَّابِقَةِ معَ أنبِيائهم، فلمَّا جاءَهمُ الرسُولُ محمَّدٌ مُؤيَّدًا بمُعجِزةِ القُرآنِ العَظيمَة، لم يَزِدْهمْ ذلكَ إلاّ بُعدًا عنِ الحقِّ وهُروبًا منه!
{اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا} (فاطر: 43)
استِكبارًا عنِ اتِّباعِ الحقِّ، وإفراطًا منهمْ في العِناد، وإمعانًا في العمَلِ السيِّءِ، والكَيدِ لرَسُولِ اللهِ، والصدِّ عنْ سَبيلِ الله، ولا يُحيطُ وَبالُ هذا الكَيدِ والعُدوانِ إلاّ بأهلِه، الذينَ خطَّطوا لهُ أو نفَّذوه، فما يَنتَظِرونَ إلاّ عُقوبةَ اللهِ لهمْ كما فَعلَ بالكافِرينَ المُكَذِّبينَ مِنْ قَبلِهم، فلنْ تَجِدَ لهذهِ السنَّةِ المتَّبَعَةِ في خَلقِهِ تغَيُّرًا وتبَدُّلًا، ولنْ تَجِدَ لها تحَوُّلًا وانتِقالًا.
{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} (الجاثية: 25)