فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 220

(في سورةِ الأنبياء، الآيات 51 - 70)

وجادلَهُ قومهُ في أمرِ التوحيدِ وخاصَموهُ في عبادةِ اللهِ دونَ الأصنام، فقالَ لهم: أتجادِلُونَني في أمرِ اللهِ وقدْ بصَّرني بالحقِّ وهَداني إلى التوحيد، ولا أخافُ منْ هذهِ الأصنامِ التي تَعبدونها وتَظنُّونَ أنَّها تَضُرُّ مَنْ يَستَهزِئُ بها، فهي أحجارٌ صمّاءُ صنَعتُموها بأيديكم، فإذا أصابَني شَيءٌ فمِنْ جهةِ اللهِ وبتَقديرهِ ولا علاقةَ لأصنامِكمْ بها، قدْ أحاطَ ربِّي عِلمًا بكلِّ المخلوقات، فلا يَخفَى عليهِ شَيءٌ منها ومِنْ أحوالِها، أفلا تَفقَهونَ وتَعتبِرونَ ممّا قلتُهُ لكم، فتَتركوا عبادةَ الآلهةِ الباطِلة، وتَتوجَّهوا إلى اللهِ الواحِدِ الأحَدِ في عبادتِكمْ ودُعائكم، وخوفِكمْ ورجائكم، وفي السرّاء والضرّاء؟!

قالَ اللهُ في ذلك: {وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ} [الأنعام: 80]

وقالَ لهم، كما في الآيةِ التالية: كيفَ أخافُ مِنْ أصنامِكمُ المصنُوعةِ مِنْ حِجارة، وهيَ لا تَسمعُ ولا تَتكلَّم، ولا تَدري بأمرِ عِبادتِكمْ لها، وأنتُمْ لا تَخافونَ مِنْ إشراكِكُمْ باللهِ العَظيمِ وعبادتِكمْ مِنْ دونه، وهوَ خالقُ السَّماواتِ والأرضِ وما فيهما مِنْ أشياء، على كثرتِها وتنوُّعِها، وعبادتُكمْ لها لا أساسَ لها مِنَ الصحَّة، فلمْ يُنزلِ اللهُ بذلكَ حُجَّةً ولا دَليلًا، وأمرُ العبادةِ مَتروكٌ للهِ وحدَه، لا يَشْرَعُ الإنسانُ شَيئًا منها.

فأيُّ الجانبَينِ على الحقِّ والصَّواب: الذي يَعبدُ ما لا يَضرُّ ولا يَنفَع، أمِ الذي يَعبدُ مَنْ بيدهِ الضرُّ والنَّفع؟ وأيُّهما أحقُّ بالأمنِ منْ عَذابِ الله، أخبِروني بذلكَ إنْ كنتُمْ منْ أهلِ العِلم.

وفي آياتٍ أخرَى من سورةِ الشعراء (75 - 82) بيانُها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت