ونَسُوها، واليومَ نَتركهُمْ في العَذابِ ولا نلتَفِتُ إليهم، ونعامِلُهمْ معاملةَ مَنْ نَسِيَهم، مثلما نَسُوا همْ لقاءَ هذا اليومِ العَظيم، ومثلما أنكَروا آياتِنا العَظيمةَ في الحياةِ الدُّنيا، وهي حُجَجُ اللهِ التي احتجَّ بها عليهم، من الأنبياءِ والرسلِ والكتبِ وغيرِ ذلك، فكانتْ حُجَّةً عليهم.
قولهُ سبحانه: {وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاء أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ قَالُوا إِنَّ اللّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ. الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاء يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} [الأعراف: 50 - 51]
{قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ}
وقيلَ لأهلِ النَّار: كمْ سنَةً بَقيتُمْ في الدُّنيا أحياءً؟
قالوا: لقدْ مَكَثنا مُدَّةً قَليلَة، فاسألِ المُتَمَكِّنينَ مِنَ العَدّ، فقدْ دَهَمَنا مِنَ العَذابِ ما أنسَانا مَعرِفَةَ ذلك.
قيلَ لهم: حَقًّا لقدْ مكَثتُمْ مُدَّةً يَسيرَةً في الحَياةِ الدُّنيا، فقدِ انقضَتْ ومَضَت، ولو كانَ لكمْ عِلمٌ وتفَكُّر، لعرَفتُمْ حقارَةَ الدُّنيا ومتاعَها الزَّائل، وصبَرتُمْ على ما كُلِّفتُمْ بهِ مِنْ طاعَةِ الله، في عُمرِكمُ القَصير.
أظَنَنتُمْ أنَّني خلَقتُكمْ هَمَلًا، لَعِبًا وباطِلًا، دونَ حِكمَةٍ ومِنْ غَيرِ هدَفٍ وغايَة، وأنَّكمْ لا تُبْعَثونَ بعدَ المَوتِ للحِسابِ والجَزاء، والثَوابِ والعِقاب؟
تنَزَّهَ اللهُ عنْ مِثلِ هذا العبَث، وتعالَى عنْ أنْ يَخلُقَ شَيئًا مِنْ دُونِ قَصدٍ وفائدَة، فهوَ المالِكُ بالحَقِّ والعَدل، لا إلهَ غَيرُه، وهوَ رَبُّ العَرشِ الكَريمِ.
(تفسيرٌ للآيات 112 - 116 من سورة المؤمنون)
{قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ} (الشعراء: 96)
قالَ الضالُّونَ مِنْ أهلِ النَّارِ للأصنَامِ والشَّياطينِ وهمْ يَتخاصَمون:
واللهِ لقدْ كُنَّا على خطَأ واضِحٍ، وفي ضَلالٍ بيِّنٍ في الدُّنيا،